للشبهة ويجب المهر ، ولو شهد أربعة عليها بالزنى ، وشهد أربع نسوة أنها رتقاء ،
فليس عليها حد الزنى ، ولا عليهم حد القذف لأنهم رموا من لا يمكنه الجماع ، ولو
شهد أربعة بالزنى وعين كل واحد منهم زاوية من زوايا بيت ، فلا حد على المشهود
عليه ، وفي وجوب حد القذف على الشهود خلاف يأتي إن شاء الله تعالى لأنه لم يتم
عددهم في زنية ، ولو شهد اثنان أن فلانا أكره فلانة على الزنى ، لم يثبت الزنى
وهل يثبت المهر ؟ يبنى على أنه إذا شهد بالزنى أقل من أربعة هل عليهم حد
القذف ، إن قلنا : لا ، وجب المهر ، وإلا فلا ، ولو شهد اثنان أنه زنى بها مكرهة ،
وآخر أنه زنى بها طائعة ، لم يجب عليها حد الزنى ، وهل يجب على الرجل ؟ يبنى
على أن شاهدي الطواعية هل عليهما حد القذف للمرأة ، قولان ، إن قلنا : نعم ،
وهو الأظهر ، فلا ، الشاهدين فاسقان ، وإن قلنا : لا ، وجب على الأصح ،
لاتفاقهم على زناه ، وكذلك يجب عليه المهر ، ولا خلاف أنه لا يجب حد القذف
على شاهدي الاكراه ولا يجب حد القذف للرجل .
الباب الثاني في استيفاء الحد
فيه طرفان :
الأول : في كيفيته ، وفيه مسائل :
إحداها : إقامة الحدود على الأحرار إلى الامام ، أو من فوض إليه الامام ،
وإذا أمر باستيفائه ، جاز للمفوض إليه ، ولا يجب حضور الامام ، سواء ثبت بالبينة أو
الاقرار ، ولا حضور الشهود إذا ثبت بالبينة ، لكن يستحب حضورهم وابتداؤهم
بالرجم ، ويستحب أن يستوفى بحضرة جماعة أقلهم أربعة .
الثانية : لا يقتل المحصن بالسيف ، لأن المقصود التمثيل به وتنكيله بالرجم
فيرجم ، وليس لما يرجم به تقدير ، لا جنسا ولا عددا ، فقد تصيب الأحجار مقاتله ،
فيموت سريعا ، وقد تبطئ موته ، ولا يرمى بصخرة تذفف ، ولا يطول تعذيبه
بالحصيات الخفيفة ، بل يحيط الناس به فيرمونه من الجوانب بحجارة معتدلة ومدر
ونحوها حتى يموت ، فإن كان رجلا لم يحفر له عند الرجم سواء ثبت زناه بالبينة أم
بالاقرار ، وفي المرأة أوجه ، أحدها : يستحب أن يحفر إلى صدرها ليكون أستر
لها ، والثاني : لا يستحب ، بل هو إلى خيرة الامام ، وأصحها : إن ثبت زناها بالبينة
يستحب أن يحفر ، وإن ثبت بالاقرار ، فلا ليمكنها الهرب إن رجعت .