قطعه في السرقة والمحاربة ، وقتله في الردة ؟ وجهان ، الأصح المنصوص : نعم ،
لاطلاق الخبر ، ومنهم من جزم بجواز القطع ، وأجرى ابن الصباغ وجماعة هذا
الخلاف في القطع والقتل قصاصا ، وفي التهذيب أن الأصح أن القطع والقتل إلى
الامام .
فرع في أحوال السيد إن جمع شروط الولاية أقام الحد ، وإن كان السيد
امرأة ، فهل تقيمه هي أم السلطان أم وليها ؟ فيه أوجه ، أصحها الأول ، وللفاسق
والمكاتب والكافر إقامته على رقيقهم على الأصح بناء على أن سبيله سبيل
الاصلاح ، وفي كتاب ابن كج أن السيد لا يحد عبيد مكاتبه على المذهب ، وإن
قلنا : يحدهم المكاتب إذ لا تصرف له فيهم ، وفيه أنه ليس لكافر أن يحد عبده
المسلم بحال ، وهل يقيم الأب والجد والوصي والقيم الحد على رقيق الطفل ؟
وجهان ، وقيل : لا يجوز لغير الأب والجد وفيهما الوجهان ، ويشبه أن يقال : إن
قلنا : الحد إصلاح ، فلهم قامته ، وإن قلنا : ولاية ، ففيه الخلاف ، وهل يجوز
كون السيد جاهلا ؟ وجهان بناء على أنه إصلاح أم ولاية ؟ ويشترط كونه عالما بقدر
الحد وكيفيته .
فرع العقوبة التي يقيمها السيد على عبده ، يقيمها إذا أقر العبد عنده
بموجبها ، فلو شاهده السيد ، فله إقامتها على الأصح ، وله سماع البينة بذلك على
الأصح ، لأنه يملك إقامة هذا الحد ، فيسمع بينته كالامام ، وعلى هذا ينظر تزكية
الشهود ، ويشترط كونه عالما بصفاتهم ، وأحكام الحدود ، وقيل : ليس له سماعها ،
وإنا يحده بعد ثبوته عند الامام .
فرع قذف رقيق زوجته الرقيقة ، هل يلاعن بينهما السيد كما يقيم الحد ؟
وجهان ، ولو قذف العبد سيده ، فله إقامة الحد عليه ، ولو قذف السيد عبده ، فله
رفع الامر إلى القاضي ليعزره ، ولو زنى ذمي ، ثم نقض العهد واسترق ، لم يسقط
عنه الحد ، ويقيمه الامام لا السيد ، لأنه لم يكن مملوكا يومئذ ، ولو زنى عبد ،
فباعه سيده ، فإقامة الحد إلى المشتري اعتبارا بحال الاستيفاء .
روضة الطالبين — صفحة 320
مساهمون: النووي
ص٣٢٠