تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الطرف الثاني في بيان مستوفيه . فإن كان المحدود حرا ، فالمستوفي الامام ، أو من فوض إليه كما سبق ، هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع الأصحاب ، وحكي عن القفال رواية قول : إنه يجوز للآحاد استيفاؤه حسبة ، كالأمر بالمعروف ، وليس بشئ . وإن كان مملوكا ، فلسيده إقامة الحد عليه ، وله تفويضه إلى غيره ، ولا يحتاج إلى أذن الامام فيه ، وسواء العبد والأمة ، وخرج ابن القاص قولا في العبد كأنه ألحقه بالاجبار على النكاح ولم يوافق عليه ، بل قطع الأصحاب بأن له إقامته عليهما ، ويجوز للامام أيضا إقامته على الرقيق ، ومن بدر إليه منهما وقع الموقع ، وهل الأولى للسيد أن يقيمه بنفسه ليكون أستر ، أم الأولى تفويضه إلى الامام ، ليخرج من خلاف أبي حنيفة في إلحاقه بالحر ؟ وجهان نقلهما الشيخ أبو خلف الطبري . قلت : أصحهما الأول لثبوت الحديث فيه ، ولا يراعى الخروج من خلاف يخالف السنة . والله أعلم . ولو تنازع في إقامته الامام والسيد ، فأيهما أولى ؟ فيه احتمالات للامام أظهرها : الامام لعموم ولايته ، والثاني : السيد لغرض إصلاح ملكه ، والثالث : إن كان جلدا فالسيد ، وإن كان قتلا أو قطعا ، فالامام ، لأن إعمال السلاح بصاحب الامر أليق ، والعبد المشترك يقيم حده ملاكه ، وتوزع السياط على قدر الملك ، فإن حصل كسر ، فوض المنكسر إلى أحدهم ، وهل يغربه السيد إن قلنا بتغريب العبد ؟ وجهان ، أصحهما : نعم ، لأنه بعض الحد ، والمدبر وأم الولد والمعلق عتقه ، كالقن والمكاتب ، كالحر على الصحيح ، وعن ابن القطان ، كالقن ، ومن بعضه حر لا يحده إلا الامام ، وهل إقامة السيد الحد بالولاية على ملكه ، كولاية التزويج ، أم تأديبا وإصلاحا ، كمعالجته بالفصد والحجامة ؟ وجهان . فرع فيما يقيمه السيد على رقيقه من العقوبات ، أما التعزير ، فله ذلك في حقوق الله تعالى ، كما يؤدبه لحق نفسه ، وفيه وجه ضعيف ، لأن التعزير غير مضبوط ، فيفتقر إلى اجتهاده ، وأما الحدود ، فله الجلد في الزنى والقذف والشرب ، وفي الشرب وجه ، لأن للسيد في بضع أمته وعبده حقا ، فإنه لا يتزوج إلا بإذنه بخلاف الشرب ، وقياس هذا الفرق مجئ الوجه في جلد القذف ، وهل له