تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
كان تزوجني ، لزمه وحد القذف ، فإن رجع ، سقط حد الزنى وحده ، ولو قال : زنيت بها مكرهة ، لم يجب حد القذف ، ويجب مع حد الزنى المهر ، ولا يسقط المهر بالرجوع ، ولو رجع بعد ما أقيم بعض الحد ، ترك الباقي ، ولو قتله شخص بعد الرجوع ، ففي وجوب القصاص وجهان نقلهما ابن كج ، وقال : الأصح لا يجب ، وبه قال أبو إسحاق لاختلاف العلماء في سقوط الحد بالرجوع ، ولو رجع بعد ما جلد بعض الحد ، فأتم الامام الحد ، فمات منه ، والامام يعتقد سقوط الحد بالرجوع ، فنقل ابن قطان في وجوب القصاص قولين ، فإن قلنا : لا يجب ، نصف الدية ، أم يوزع على السياط ؟ قولان ، وقال ابن كج : عندي لا قصاص ، والرجوع كقوله : كذبت ، أو رجعت عما أقررت به ، أو ما زنيت ، أو كنت فأخذت ، أو لمست فظننته زنى ، ولو شهدوا على إقراره بالزنى ، فقال : ما أقررت ، أو قال بعد حكم الحاكم بإقراره : ما أقررت ، فالصحيح أنه لا يلتفت إلى قوله ، لأنه تكذيب للشهود والقاضي ، وعن أبي إسحاق والقاضي أبي الطيب : يقبل ، لأنه غير معترف في الحال ، وإن قال : لا تقيموا علي الحد ، أو هرب ، أو امتنع من الاستسلام ، فهل هو رجوع ؟ وجهان ، أصحهما : لا ، لكن يخلي في الحال ولا يتبع ، فإن رجع فذاك ، وإلا أقيم عليه حد ، ولو أتبع الهارب ، فرجم ، فلا ضمان ، لأن النبي ( ص ) لم يوجب عليهم في قضية ماعز رضي الله عنه شيئا ، والرجوع عن الاقرار بشرب الخمر ، كالرجوع عن الاقرار بالزنى ، وفي الرجوع عن الاقرار بالسرقة وقطع الطريق خلاف يأتي في السرقة إن شاء الله تعالى . فرع لو تاب من ثبت زناه ، فهل يسقط الحد عنه بالتوبة ؟ قولان ، أظهرهما وهو الجديد : لا يسقط ، لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى إسقاط الحدود والزواجر ، ثم قيل : القولان فيمن تاب قبل الرفع إلى القاضي ، فأما بعده ، فلا يسقط قطعا ، وقيل : هما في الحالين . فرع إذ ثبت زناه ببينة ، لم يسقط الحد برجوع ولا بالتماس ترك الحد ، ولا بالهرب ولا غيرها ، هذا هو المذهب ، وفيه خلاف حكاه الامام ، ولو أقر بالزنى ، ثم شهد عليه أربعة بالزنى ، ثم رجع عن الاقرار ، هل يحد ؟ وجهان ، قال ابن القطان : نعم ، وأبو إسحاق : لا ، إذ لا أثر للبينة مع الاقرار وقد بطل
روضة الطالبين — صفحة 314 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض