تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
فصل يشترط لوجوب الحد كون الفاعل مختارا مكلفا ، فلو أكره رجل على الزنى ، فزنى لم يجب الحد على الأصح ، ولا حد على صبي ولا مجنون ، ومن جهل تحريم الزنى لقرب عهده بالاسلام ، أو لأنه نشأ ببادية بعيدة عن المسلمين ، لا حد عليه ، ومن نشأ بين المسلمين وقال : لم أعلم التحريم ، لم يقبل قوله ، ولو علم التحريم ، ولم يعلم تعلق الحد به ، فقد جعله الامام على التردد الذي ذكره فيمن وطئ من يظنها مشتركة فكانت غيرها . قلت : الصحيح الجزم بوجوب الحد ، وهو المعروف في المذهب ، والجاري على القواعد . والله أعلم . فصل يشترط للحد ثبوت الزنى عند القاضي ببينة أو إقراره ، ويستحب لمن ارتكب كبيرة توجب الحد الله تعالى أن يستر على نفسه ، وهل يستحب للشهود ترك الشهادة في حدود الله تعالى ؟ وجهان ، أصحهما : لا ، لئلا تتعطل . قلت : الأصح أن الشاهد إن رأى المصلحة في الشهادة ، شهد ، وإن رآها في الستر ، ستر . والله أعلم . وإذا ثبت الحد ، لم يجز العفو عنه ولا الشفاعة فيه ، وإذا قرأ على نفسه بزنى ، ثم رجع عنه سقط الحد ، وهل يستحب له الرجوع ؟ وجهان ، أحدهما : نعم كالستر ابتداء ، والثاني : لا ، لأن الهتك قد حصل . قلت : مقتضى الحديث الصحيح في قصة ماعز رضي الله عنه أنه يستحب فهو الراجح والله أعلم . ولو قال : زينت بفلانة ، فهو مقر بالزنى قاذف لها ، فإن أنكرت ، أو قالت :