قطعا ، فإن قلنا : يقتل ، ففي كيفيته الخلاف السابق في اللوط ، وفي قتل البهيمة
ثلاثة أوجه ، أصحهما : تقتل المأكولة دون غيرها ، وسواء أتاها في دبرها أو قبلها ،
وقيل : إن أتاها في دبرها ، لم نقتلها ، وهل يحل أكلها إذا كانت مأكولة فذبحت ؟
وجهان ، أصحهما : نعم ، وقيل : يحل قطعا ، فإن قلنا : لا يحل أكلها ، أو كانت غير
مأكولة ، فهل يجب ضمانها إذا كانت لغير الفاعل ؟ وجهان . أصحهما : نعم ،
فعلى هذا هل الضمان على الفاعل أم في بيت المال ، أصحهما : الأول كالوجهين
في أجرة الجلاد ، وإن قلنا : يحل أكلها ، ففي التفاوت بين قيمتها حية ومذبوحة
الوجهان ، ولو مكنت امرأة قردا من نفسها ، كان الحكم كما لو أتى الرجل بهيمة ،
حكاه البغوي وغيره ، ولا يثبت اللواط وإتيان البهيمة إلا بأربعة عدول ، وقيل : إن
قلنا : الواجب التعزيز ، كفى عدلان ، وهو ضعيف مخالف للنص .
فصل أما قولنا : لا شبهة فيه ، فالشبهة ثلاثة أقسام في المحل والفاعل
والجهة .
أما الشبهة في المحل ، فوطئ زوجته الحائض والصائمة والمحرمة ، وأمته قبل
الاستبراء ، وجارية ولده ، لا حد فيه ، ولو وطئ أمته المحرمة عليه بمحرمية رضاع
أو نسب أو مصاهرة ، كأخته منهما وبنته وأمه من رضاع ، وموطوءة أبيه وابنه ، لم
يجب الحد على الأظهر ، ولو وطئ جارية له فيها شرك ، أو أمته المزوجة ، أو
المعتدة من غيره ، أو المجوسية والوثنية ، أو أسلمت أمة ذمي فوطئها قبل أن تباع ،
فلا حد على المذهب ، وقيل : فيه القولان ، فإن قلنا : لا حد ، ثبت النسب
والمصاهرة ، وإلا فلا ، وقيل : يثبت النسب وتصير الجارية أم ولد بلا خلاف .
وأما الشبهة في الفاعل ، فمثل أن يجد امرأة في فراشه ، فيطأها ظانا أنها
زوجته أو أمته ، فلا حد ، وإذا ادعى أنه ظن ذلك ، صدق بيمينه ، نص عليه ،
وسواء كان ذلك ليلة الزفاف أو غيرها ، ولو ظنها جارية له فيها شرك فكانت غيرها ،
وقلنا : لا يجب الحد بوطئ المشتركة ، قال الامام فيه تردد ، يجوز أن يقال :
لا حد ، لأنه ظن ما يسقط الحد ، ويجوز أن يقال : يحد ، لأنه علم التحريم ، وإنما