تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
قطعا ، فإن قلنا : يقتل ، ففي كيفيته الخلاف السابق في اللوط ، وفي قتل البهيمة ثلاثة أوجه ، أصحهما : تقتل المأكولة دون غيرها ، وسواء أتاها في دبرها أو قبلها ، وقيل : إن أتاها في دبرها ، لم نقتلها ، وهل يحل أكلها إذا كانت مأكولة فذبحت ؟ وجهان ، أصحهما : نعم ، وقيل : يحل قطعا ، فإن قلنا : لا يحل أكلها ، أو كانت غير مأكولة ، فهل يجب ضمانها إذا كانت لغير الفاعل ؟ وجهان . أصحهما : نعم ، فعلى هذا هل الضمان على الفاعل أم في بيت المال ، أصحهما : الأول كالوجهين في أجرة الجلاد ، وإن قلنا : يحل أكلها ، ففي التفاوت بين قيمتها حية ومذبوحة الوجهان ، ولو مكنت امرأة قردا من نفسها ، كان الحكم كما لو أتى الرجل بهيمة ، حكاه البغوي وغيره ، ولا يثبت اللواط وإتيان البهيمة إلا بأربعة عدول ، وقيل : إن قلنا : الواجب التعزيز ، كفى عدلان ، وهو ضعيف مخالف للنص .
فصل أما قولنا : لا شبهة فيه ، فالشبهة ثلاثة أقسام في المحل والفاعل والجهة . أما الشبهة في المحل ، فوطئ زوجته الحائض والصائمة والمحرمة ، وأمته قبل الاستبراء ، وجارية ولده ، لا حد فيه ، ولو وطئ أمته المحرمة عليه بمحرمية رضاع أو نسب أو مصاهرة ، كأخته منهما وبنته وأمه من رضاع ، وموطوءة أبيه وابنه ، لم يجب الحد على الأظهر ، ولو وطئ جارية له فيها شرك ، أو أمته المزوجة ، أو المعتدة من غيره ، أو المجوسية والوثنية ، أو أسلمت أمة ذمي فوطئها قبل أن تباع ، فلا حد على المذهب ، وقيل : فيه القولان ، فإن قلنا : لا حد ، ثبت النسب والمصاهرة ، وإلا فلا ، وقيل : يثبت النسب وتصير الجارية أم ولد بلا خلاف . وأما الشبهة في الفاعل ، فمثل أن يجد امرأة في فراشه ، فيطأها ظانا أنها زوجته أو أمته ، فلا حد ، وإذا ادعى أنه ظن ذلك ، صدق بيمينه ، نص عليه ، وسواء كان ذلك ليلة الزفاف أو غيرها ، ولو ظنها جارية له فيها شرك فكانت غيرها ، وقلنا : لا يجب الحد بوطئ المشتركة ، قال الامام فيه تردد ، يجوز أن يقال : لا حد ، لأنه ظن ما يسقط الحد ، ويجوز أن يقال : يحد ، لأنه علم التحريم ، وإنما