جهل وجوب الحد ، وكان من حقه أن يمتنع .
قلت : هذا الثاني هو الظاهر الجاري على القواعد في نظائره . والله أعلم .
وأما الشبهة في الجهة ، فقال الأصحاب : كل جهة صححها بعض العلماء ،
وأباح الوطئ بها ، لا حد فيها على المذهب ، وإن كان الواطئ يعتقد التحريم ،
وذلك كالوطئ في النكاح بلا ولي ، كمذهب أبي حنيفة ، وبلا شهود كمذهب مالك ،
ونكاح المتعة ، وقيل : يجب في النكاح بلا ولي على من يعتقد تحريمه دون غيره ،
وقيل : يجب على من أعتقد الإباحة أيضا ، كما نحد الحنفي على شرب النبيذ ، ولو
وطئ المرهونة بإذن الراهن ، وجب الحد على الصحيح .
فرع لو تزوج بنته أو غيرها من محارمه بنسب أو رضاع أو مصاهرة ، أو من
طلقها ثلاثا ، أو من لاعنها ، أو نكح من تحته أبع خامسة ، أو نكح أختا على
أخت ، أو معتدة أو مرتدة ، أو نكح ذات زوج ، أو نكح كافر مسلمة ووطئ عالما
بالحال ، وجب الحد ، لأنه وطئ صادف محلا لا ملك له فيه ولا شبهة ملك ، وهو
مقطوع بتحريمه ، فتعلق به الحد ، وحكى ابن كج فيمن نكح أخته من رضاع ،
ووطئ وادعى جهل التحريم ، قولين في تصديقه ، ولا خلاف أنه لا يقتل في الأخت
من النسب ، ولو نكح وثنية أو مجوسية ، قال البغوي : وجب الحد ، وقال الروياني
في جمع الجوامع : لا حد في المجوسية للخلاف ، ولو ادعى الجهل بكونها
معتدة ، أو مزوجة ، حلف إن كان ما يدعيه ممكنا ، ولا حد ، نص عليه ، وعن
القاضي أبي حامد أنه نقل أن اليمين مستحبة ، ولو قالت المرأة : علمت أني معتدة أو
مزوجة ، حدت ، وإن لم يحد الواطئ ، ولو استأجر امرأة ، فزنى بها ، لزمها
الحد ولو أباحت له الوطئ لزمهما الحد ، ولو أباح وطئ جاريته لغيره ، فعلى ما
ذكرنا في الرهن ، ولو زنت خرساء بناطق ، أو عكسه ، أو زنى بامرأة له عليها
قصاص ، لزمهما الحد ، ويقبل إقرار الأخرس ، ولو زنى مكلف بمجنونة ، أو
مراهقة ، أو نائمة ، حد ، ولو مكنت مكلفة مجنونا أو مراهقا ، أو استدخلت ذكر
نائم ، لزمها الحد ، ولو قال : زنيت بها ، فأنكرت ، لزمه حد الزنى وحد القذف ،
ولو زنى في دار الحرب ، وجب عليه الحد ، والمشهور أن للامام أن يقيمه هناك إن
لم يحف فتنة ، وفي قول : لا يقيمه هناك .
روضة الطالبين — صفحة 312
مساهمون: النووي
ص٣١٢