تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
جهل وجوب الحد ، وكان من حقه أن يمتنع . قلت : هذا الثاني هو الظاهر الجاري على القواعد في نظائره . والله أعلم . وأما الشبهة في الجهة ، فقال الأصحاب : كل جهة صححها بعض العلماء ، وأباح الوطئ بها ، لا حد فيها على المذهب ، وإن كان الواطئ يعتقد التحريم ، وذلك كالوطئ في النكاح بلا ولي ، كمذهب أبي حنيفة ، وبلا شهود كمذهب مالك ، ونكاح المتعة ، وقيل : يجب في النكاح بلا ولي على من يعتقد تحريمه دون غيره ، وقيل : يجب على من أعتقد الإباحة أيضا ، كما نحد الحنفي على شرب النبيذ ، ولو وطئ المرهونة بإذن الراهن ، وجب الحد على الصحيح . فرع لو تزوج بنته أو غيرها من محارمه بنسب أو رضاع أو مصاهرة ، أو من طلقها ثلاثا ، أو من لاعنها ، أو نكح من تحته أبع خامسة ، أو نكح أختا على أخت ، أو معتدة أو مرتدة ، أو نكح ذات زوج ، أو نكح كافر مسلمة ووطئ عالما بالحال ، وجب الحد ، لأنه وطئ صادف محلا لا ملك له فيه ولا شبهة ملك ، وهو مقطوع بتحريمه ، فتعلق به الحد ، وحكى ابن كج فيمن نكح أخته من رضاع ، ووطئ وادعى جهل التحريم ، قولين في تصديقه ، ولا خلاف أنه لا يقتل في الأخت من النسب ، ولو نكح وثنية أو مجوسية ، قال البغوي : وجب الحد ، وقال الروياني في جمع الجوامع : لا حد في المجوسية للخلاف ، ولو ادعى الجهل بكونها معتدة ، أو مزوجة ، حلف إن كان ما يدعيه ممكنا ، ولا حد ، نص عليه ، وعن القاضي أبي حامد أنه نقل أن اليمين مستحبة ، ولو قالت المرأة : علمت أني معتدة أو مزوجة ، حدت ، وإن لم يحد الواطئ ، ولو استأجر امرأة ، فزنى بها ، لزمها الحد ولو أباحت له الوطئ لزمهما الحد ، ولو أباح وطئ جاريته لغيره ، فعلى ما ذكرنا في الرهن ، ولو زنت خرساء بناطق ، أو عكسه ، أو زنى بامرأة له عليها قصاص ، لزمهما الحد ، ويقبل إقرار الأخرس ، ولو زنى مكلف بمجنونة ، أو مراهقة ، أو نائمة ، حد ، ولو مكنت مكلفة مجنونا أو مراهقا ، أو استدخلت ذكر نائم ، لزمها الحد ، ولو قال : زنيت بها ، فأنكرت ، لزمه حد الزنى وحد القذف ، ولو زنى في دار الحرب ، وجب عليه الحد ، والمشهور أن للامام أن يقيمه هناك إن لم يحف فتنة ، وفي قول : لا يقيمه هناك .