بينهم ، ولو عين السلطان جهة لتغريبه ، فطلب الزاني جهة غيرها ، فهل يجاب أم
يتعين ما عينه الامام ؟ وجهان ، أصحهما : الثاني ، قال البغوي : لا يرسله الامام
إرسالا بل يغربه إلى بلد معين ، وإذا غرب إلى بلد معين ، فهل يمنع من الانتقال إلى
بلد آخر ؟ وجهان ، أصحهما : لا ، وبه قطع المتولي واختاره الامام .
الثالثة : قال البغوي : لا يمكن المغرب من أن يحمل معه أهله وعشيرته ، لأنه
لا يستوحش حينئذ ، وله أن يحمل جارية يتسرى بها ، وما يحتاج إليه للنفقة وقال
المتولي : لو خرج معه عشيرته ، لم يمنعوا .
الرابعة : الغريب إذا زنى ، يغرب من بلد الزنى تنكيلا وإبعادا عن موضع
الفاحشة ، لا يغرب إلى بلده ولا إلى بلد بينه وبين بلده دون مسافة القصر ، ولو رجع
هذا الغريب إلى بلده فهل يمنع ؟ وجهان ، أصحهما : نعم ، ثم هذا في غريب له
وطن ، فإن لم يكن ، بأن هاجر حربي إلى دار الاسلام ولم يتوطن بلدا ، قال
المتولي : يتوقف الامام حتى يتوطن بلدا ثم يغربه ، ولو زنى مسافر في طريقه ، غرب
إلى غير مقصده .
الخامسة : إذا رجع المغرب إلى البلد الذي غرب منه ، رد إلى الموضع الذي
غرب إليه ، وهل تستأنف المدة أم يبني ؟ وجهان ، أصحهما : تستأنف ، وهما
راجعان إلى أنه هل يجوز تفريق سنة التغريب .
السادسة : لا يعتقل في الموضع الذي غرب إليه ، لكن يحفظ بالمراقبة
والتوكيل به ، فإن احتيج إلى الاعتقال خوفا من رجوعه ، اعتقل .
السابعة : لو زنى ثانيا في البلد المغرب فيه ، غرب إلى موضع آخر ، قال ابن
كج : وتدخل بقية مدة الأول ، لأن الحدين من جنس فيتداخلان .
الثامنة : لو أراد الحاكم تغريبه فخرج بنفسه ، وغاب سنة ، ثم عاد ، قال
ابن كج قال بعض الأصحاب : يكفيه ذلك ، والصحيح خلافه ، لأن المقصود
التنكيل ، ولا يحصل إلا بتغريب الامام .
التاسعة : قال ابن كج : مؤنة المغرب بقدر مؤنة الحضر في ماله ، وما زاد في
بيت المال ، وهذا غريب .
روضة الطالبين — صفحة 308
مساهمون: النووي
ص٣٠٨