تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
بينهم ، ولو عين السلطان جهة لتغريبه ، فطلب الزاني جهة غيرها ، فهل يجاب أم يتعين ما عينه الامام ؟ وجهان ، أصحهما : الثاني ، قال البغوي : لا يرسله الامام إرسالا بل يغربه إلى بلد معين ، وإذا غرب إلى بلد معين ، فهل يمنع من الانتقال إلى بلد آخر ؟ وجهان ، أصحهما : لا ، وبه قطع المتولي واختاره الامام . الثالثة : قال البغوي : لا يمكن المغرب من أن يحمل معه أهله وعشيرته ، لأنه لا يستوحش حينئذ ، وله أن يحمل جارية يتسرى بها ، وما يحتاج إليه للنفقة وقال المتولي : لو خرج معه عشيرته ، لم يمنعوا . الرابعة : الغريب إذا زنى ، يغرب من بلد الزنى تنكيلا وإبعادا عن موضع الفاحشة ، لا يغرب إلى بلده ولا إلى بلد بينه وبين بلده دون مسافة القصر ، ولو رجع هذا الغريب إلى بلده فهل يمنع ؟ وجهان ، أصحهما : نعم ، ثم هذا في غريب له وطن ، فإن لم يكن ، بأن هاجر حربي إلى دار الاسلام ولم يتوطن بلدا ، قال المتولي : يتوقف الامام حتى يتوطن بلدا ثم يغربه ، ولو زنى مسافر في طريقه ، غرب إلى غير مقصده . الخامسة : إذا رجع المغرب إلى البلد الذي غرب منه ، رد إلى الموضع الذي غرب إليه ، وهل تستأنف المدة أم يبني ؟ وجهان ، أصحهما : تستأنف ، وهما راجعان إلى أنه هل يجوز تفريق سنة التغريب . السادسة : لا يعتقل في الموضع الذي غرب إليه ، لكن يحفظ بالمراقبة والتوكيل به ، فإن احتيج إلى الاعتقال خوفا من رجوعه ، اعتقل . السابعة : لو زنى ثانيا في البلد المغرب فيه ، غرب إلى موضع آخر ، قال ابن كج : وتدخل بقية مدة الأول ، لأن الحدين من جنس فيتداخلان . الثامنة : لو أراد الحاكم تغريبه فخرج بنفسه ، وغاب سنة ، ثم عاد ، قال ابن كج قال بعض الأصحاب : يكفيه ذلك ، والصحيح خلافه ، لأن المقصود التنكيل ، ولا يحصل إلا بتغريب الامام . التاسعة : قال ابن كج : مؤنة المغرب بقدر مؤنة الحضر في ماله ، وما زاد في بيت المال ، وهذا غريب .