تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
بعضه حر ، وفيمن نصفه حر ونصفه رقيق وجه أنه يحد ثلاثة أرباع حد الحر ، ووجه ثالث أنه إن كان بينه وبين سيده مهايأة ووافق نوبة نفسه فعليه حد الحر ، وإلا فحد العبد ، والصحيح الأول ، وهل يغرب العبد نصف سنة أم سنة أم لا يغرب ؟ أقوال ، أظهرها : الأول .
فصل في تغريب الحر وفيه مسائل : إحداها : تغرب المرأة كما يغرب الرجل ، لكن هل تغرب وحدها ؟ وجهان ، أصحهما : لا ، هكذا أطلق مطلقون الوجهين ، وخصهما الامام والغزالي بما إذا كان الطريق آمنا ، فعلى هذا يشترط محرم أو زوج يسافر معها ، وفي النسوة الثقات عند أمن الطريق وجهان ، وربما اكتفى بعضهم بواحدة ثقة ، وشرط بعضهم أن يكون معها زوج أو محرم ، فإن قلنا بالأصح ، فتطوع الزوج ، أو محرم بالسفر ، أو وجدت نسوة ثقات يسافرن فذاك ، وإن لم يخرج المحرم ولا الزوج إلا بأجرة ، أعطي أجرة ، وهل هي في مالها أم في بيت المال ؟ وجهان كأجرة الجلاد ، أصحهما : الأول ، وإن امتنع من الخروج بأجرة ، لم يجبر على الأصح كما في الحج ، فعلى هذا قياس اشتراط المحرم أن يؤخر التغريب حتى يتيسر ، وذكر الروياني أنها تغرب ، ويحتاط الامام في ذلك ، وإن قلنا بالاجبار وهو محكي عن ابن سريج فاجتمع محرمان أو محرم وزوج فأيهما يقدم ؟ لم يتعرض الأصحاب . قلت : يحتمل وجهين كنظائره ، أحدهما : الاقراع ، والثاني : يقدم باجتهاده من يراه ، وهذا أرجح . والله أعلم . الثانية : يغرب الزاني إلى مسافة القصر ، وقيل : يجوز دونها ، وقيل : يكفي التغريب إلى موضع لو خرج المبكر إليه ، لم يرجع بيومه ، لاطلاق لفظ التغريب ، والصحيح الأول ، ولو رأى الامام التغريب إلى فوق مسافة القصر ، فعل ، وقال المتولي : إن كان على مسافة القصر موضع صالح لم يجز التغريب إلى ما فوقه ، والصحيح الأول ، وبه قطع الجمهور ، غرب عمر رضي الله عنه إلى الشام ، وعثمان رضي الله عنه إلى مصر ، والبدوي يغرب عن حلته وقومه ، ولا يمكن من الإقامة