بعضه حر ، وفيمن نصفه حر ونصفه رقيق وجه أنه يحد ثلاثة أرباع حد الحر ، ووجه
ثالث أنه إن كان بينه وبين سيده مهايأة ووافق نوبة نفسه فعليه حد الحر ، وإلا فحد
العبد ، والصحيح الأول ، وهل يغرب العبد نصف سنة أم سنة أم لا يغرب ؟ أقوال ،
أظهرها : الأول .
فصل في تغريب الحر وفيه مسائل :
إحداها : تغرب المرأة كما يغرب الرجل ، لكن هل تغرب وحدها ؟ وجهان ،
أصحهما : لا ، هكذا أطلق مطلقون الوجهين ، وخصهما الامام والغزالي بما إذا كان
الطريق آمنا ، فعلى هذا يشترط محرم أو زوج يسافر معها ، وفي النسوة الثقات عند
أمن الطريق وجهان ، وربما اكتفى بعضهم بواحدة ثقة ، وشرط بعضهم أن يكون
معها زوج أو محرم ، فإن قلنا بالأصح ، فتطوع الزوج ، أو محرم بالسفر ، أو وجدت
نسوة ثقات يسافرن فذاك ، وإن لم يخرج المحرم ولا الزوج إلا بأجرة ، أعطي
أجرة ، وهل هي في مالها أم في بيت المال ؟ وجهان كأجرة الجلاد ، أصحهما :
الأول ، وإن امتنع من الخروج بأجرة ، لم يجبر على الأصح كما في الحج ، فعلى
هذا قياس اشتراط المحرم أن يؤخر التغريب حتى يتيسر ، وذكر الروياني أنها تغرب ،
ويحتاط الامام في ذلك ، وإن قلنا بالاجبار وهو محكي عن ابن سريج فاجتمع
محرمان أو محرم وزوج فأيهما يقدم ؟ لم يتعرض الأصحاب .
قلت : يحتمل وجهين كنظائره ، أحدهما : الاقراع ، والثاني : يقدم باجتهاده
من يراه ، وهذا أرجح . والله أعلم .
الثانية : يغرب الزاني إلى مسافة القصر ، وقيل : يجوز دونها ، وقيل : يكفي
التغريب إلى موضع لو خرج المبكر إليه ، لم يرجع بيومه ، لاطلاق لفظ التغريب ،
والصحيح الأول ، ولو رأى الامام التغريب إلى فوق مسافة القصر ، فعل ، وقال
المتولي : إن كان على مسافة القصر موضع صالح لم يجز التغريب إلى ما فوقه ،
والصحيح الأول ، وبه قطع الجمهور ، غرب عمر رضي الله عنه إلى الشام ، وعثمان
رضي الله عنه إلى مصر ، والبدوي يغرب عن حلته وقومه ، ولا يمكن من الإقامة