كفر ، وكذا لو قال : لو أمرني الله تعالى بكذا لم أفعل ، أو لو صارت القبلة في هذه
الجهة ما صليت إليها ، أو لو أعطاني الجنة ما دخلتها .
قلت : مقتضى مذهبنا والجاري على القواعد أنه لا يكفر في قوله لو أعطاني
الجنة ما دخلتها ، وهو الصواب . والله أعلم .
ولو قال لغيره : لا تترك الصلاة ، فإن الله تعالى يؤاخذك ، فقال : لو واخذني
الله بها مع ما بي من المرض والشدة ، ظلمني ، أو قال المظلوم : هذا بتقدير الله
تعالى ، فقال الظالم : أنا أفعل بغير تقدير الله تعالى ، كفر ، ولو قال : لو شهد عندي
الأنبياء والملائكة بكذا ما صدقتهم ، كفر ، ولو قيل له : قلم أظفارك ، فإنه سنة
رسول الله ( ص ) فقال : لا أفعل وإن كان سنة ، كفر .
قلت : المختار أنه لا يكفر بهذا إلا أن يقصد استهزاء . والله أعلم .
واختلفوا فيما لو قال : فلان في عيني كاليهودي ، والنصراني في عين الله
تعالى ، أو بين يدي الله تعالى ، فمنهم من قال : هو كفر ، ومنهم من قال : إن أراد
الجارحة ، كفر ، وإلا فلا ، قالوا : ولو قال : إن الله تعالى جلس للانصاف ، كفر ،
أو قام للانصاف ، فهو كفر ، واختلفوا فيما إذا قال الطالب ليمين خصمه ، وقد أراد
الخصم أن يحلف بالله تعالى : لا أريد الحلف بالله تعالى ، إنما أريد الحلف
بالطلاق والعتاق ، والصحيح أنه لا يكفر ، واختلفوا فيمن نادى رجلا اسمه عبد الله ،
وأدخل في آخره حرف الكاف الذي يدخل للتصغير بالعجمية ، فقيل : يكفر ،
وقيل : إن تعمد التصغير كفر ، وإن كان جاهلا لا يدري ما يقول ، أو لم يكن له
قصد ، لا يكفر ، واختلفوا فيمن قال : رؤيتي إياك كرؤية ملك الموت ، وأكثرهم
على أنه لا يكفر ، قالوا : ولو قرأ القرآن على ضرب الدف أو القضيب ، أو قيل له :
تعلم الغيب ، فقال : نعم ، فهو كفر ، واختلفوا فيمن خرج لسفر ، فصاح العقعق ،
فرجع هل يكفر ؟
قلت : الصواب أنه لا يكفر في المسائل الثلاث . والله أعلم .
ولو قال : لو كان فلان نبيا ، آمنت به ، كفر ، وكذا لو قال : إن كان ما قاله
الأنبياء صدقا نجونا ، أو قال : لا أدري أكان النبي ( ص ) انسيا أم جنيا ، أو قال : إنه
جن ، أو صغر عضوا من أعضائه على طريق الإهانة ، واختلفوا فيما لو قال : كان
روضة الطالبين — صفحة 286
مساهمون: النووي
ص٢٨٦