طويل الظفر ، واختلفوا فيمن صلى بغير وضوء متعمدا ، أو مع ثوب نجس ، أو إلى
غير القبلة .
قلت : مذهبنا ومذهب الجمهور ، لا يكفر إن لم يستحله . والله أعلم .
ولو تنازع رجلان ، فقال أحدهما : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فقال الآخر :
لا حول لا تغني من جوع ، كفر ، ولو سمع أذان المؤذن فقال : إنه يكذب ، أو قال
وهو يتعاطى قدح الخمر ، أو يقدم على الزنى : باسم الله تعالى ، واستخفافا باسم الله
تعالى ، كفر ، ولو قال : لا أخاف القيامة ، كفر ، واختلفوا فيما لو وضع متاعه في موضع
وقال : سلمته إلى الله تعالى ، فقال له رجل : سلمته إلى من لا يتبع السارق إذا
سرق ، ولو حضر جماعة ، وجلس أحدهم على فكان رفيع تشبها بالمذكرين ،
فسألوه المسائل وهم يضحكون ، ثم يضربونه بالمخراق ، أو تشبه بالمعلمين ، فأخذ
خشبة ، وجلس القوم حوله كالصبيان ، وضحكوا واستهزؤوا ، وقال : قصعة ثريد
خير من العلم ، كفر .
قلت : الصواب أنه لا يكفر في مسألتي التشبه . والله أعلم .
ولو دام مرضه واشتد فقال : إن شئت توفني مسلما ، وإن شئت توفني كافرا ،
صار كافرا ، وكذا لو ابتلي بمصائب ، فقال : أخذت مالي ، وأخذت ولدي ، وكذا
وكذا ، وماذا تفعل أيضا ، أو ماذا بقي ولم تفعله ، كفر ، ولو غضب على ولده أو
غلامه ، فضربه ضربا شديدا ، فقال رجل : لست بمسلم ، فقال : لا ، متعمدا
كفر ، ولو قيل له : يا يهودي ، يا مجوسي ، فقال : لبيك ، كفر ،
قلت : في هذا نظر إذا لم ينو شيئا . والله أعلم .
ولو أسلم كافر ، فأعطاه الناس أموالا ، فقال مسلم : ليتني كنت كافرا فأسلم ،
فأعطى ، قال بعض المشائخ : يكفر .
قلت : في هذا نظر ، لأن جازم بالاسلام في الحال والاستقبال ، وثبت في
الأحاديث الصحيحة في قصة أسامة رضي الله عنه حين قتل من نطق بالشهادة ،
روضة الطالبين — صفحة 287
مساهمون: النووي
ص٢٨٧