تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
قالوا : ولو سقى فاسق ولده خمرا ، فنثر أقرباؤه الدراهم والسكر ، كفروا . قلت : الصواب أنهم . لا يكفرون . والله أعلم . قالوا : ولو قال كافر لمسلم : اعرض علي الاسلام ، فقال : حتى أرى ، أو اصبر إلى الغد ، أو طلب عرض الاسلام من واعظ ، فقال : اجلس إلى آخر المجلس ، كفر ، وقد حكينا نظيره عن المتولي ، قالوا : ولو قال لعدوه : لو كان بينا لم أؤمن به ، أو قال : لم يكن أبو بكر الصديق رضي الله عنه من الصحابة ، كفر ، قالوا : ولو قيل لرجل : ما الايمان ، فقال : لا أدري ، كفر ، أو قال لزوجته : أنت أحب إلى من الله تعالى ، كفر ، وهذه الصور تتبعوا فيها الألفاظ الواقعة في كلام الناس وأجابوا فيها اتفاقا أو اختلافا بما ذكر ، ومذهبنا يقتضي موافقتهم في بعضها ، وفي بعضها يشترط وقوع اللفظ في معرض الاستهزاء . قلت : قد ذكر القاضي الإمام الحافظ أو الفضل عياض رحمه الله في آخر كتابه الشفاء بتعريف حقوق نبينا المصطفى صلوات الله وسلامه عليه جملة في الألفاظ المكفرة غير ما سبق ، نقلها عن الأئمة ، أكثرهم مجمع عليه ، وصرح بنقل الاجماع فيه . والله أعلم . فمنها : أن مريضا شفي ثم قال : لقيت في مرضي هذا ما لو قتلت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لم استوجبه ، فقال بعض العلماء : يكفر ويقتل ، لأنه يتضمن النسبة إلى الجور ، وقال آخرون : لا يتحتم قتله ويستتاب ويعزر ، وأنه لو قال : كان النبي ( ص ) أسود ، أو توفي قبل أن يلتحي ، أو قال : ليس هو بقرشي ، فهو كفر ، لان وصفه بغير صفته نفي له وتكذيب به ، وأن من ادعى أن النبوة مكتسبة ، أو أنه يبلغ بصفاء القلب إلى مرتبتها ، أو ادعى أنه يوحى إليه وإن لم يدع النبوة ، أو ادعى أنه يدخل الجنة ويأكل من ثمارها ، ويعانق الحور ، فهو كافر بالاجماع قطعا ، وأن من