قالوا : ولو سقى فاسق ولده خمرا ، فنثر أقرباؤه الدراهم والسكر ، كفروا .
قلت : الصواب أنهم . لا يكفرون . والله أعلم .
قالوا : ولو قال كافر لمسلم : اعرض علي الاسلام ، فقال : حتى أرى ، أو
اصبر إلى الغد ، أو طلب عرض الاسلام من واعظ ، فقال : اجلس إلى آخر
المجلس ، كفر ، وقد حكينا نظيره عن المتولي ، قالوا : ولو قال لعدوه : لو كان بينا
لم أؤمن به ، أو قال : لم يكن أبو بكر الصديق رضي الله عنه من الصحابة ، كفر ،
قالوا : ولو قيل لرجل : ما الايمان ، فقال : لا أدري ، كفر ، أو قال لزوجته : أنت
أحب إلى من الله تعالى ، كفر ، وهذه الصور تتبعوا فيها الألفاظ الواقعة في كلام
الناس وأجابوا فيها اتفاقا أو اختلافا بما ذكر ، ومذهبنا يقتضي موافقتهم في بعضها ،
وفي بعضها يشترط وقوع اللفظ في معرض الاستهزاء .
قلت : قد ذكر القاضي الإمام الحافظ أو الفضل عياض رحمه الله في آخر
كتابه الشفاء بتعريف حقوق نبينا المصطفى صلوات الله وسلامه عليه جملة في
الألفاظ المكفرة غير ما سبق ، نقلها عن الأئمة ، أكثرهم مجمع عليه ، وصرح بنقل
الاجماع فيه . والله أعلم .
فمنها : أن مريضا شفي ثم قال : لقيت في مرضي هذا ما لو قتلت أبا بكر وعمر
رضي الله عنهما لم استوجبه ، فقال بعض العلماء : يكفر ويقتل ، لأنه يتضمن النسبة
إلى الجور ، وقال آخرون : لا يتحتم قتله ويستتاب ويعزر ، وأنه لو قال : كان
النبي ( ص ) أسود ، أو توفي قبل أن يلتحي ، أو قال : ليس هو بقرشي ، فهو كفر ، لان
وصفه بغير صفته نفي له وتكذيب به ، وأن من ادعى أن النبوة مكتسبة ، أو أنه يبلغ
بصفاء القلب إلى مرتبتها ، أو ادعى أنه يوحى إليه وإن لم يدع النبوة ، أو ادعى أنه
يدخل الجنة ويأكل من ثمارها ، ويعانق الحور ، فهو كافر بالاجماع قطعا ، وأن من
روضة الطالبين — صفحة 289
مساهمون: النووي
ص٢٨٩