فقال له النبي ( ص ) : كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ؟ قال : حتى
تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل يومئذ ، ويمكن الفرق بينهما . والله أعلم .
ولو تمنى أن لا يحرم الله تعالى الخمر ، أو لا يحرم المناكحة بين الأخ
والأخت ، لا يكفر ، ولو تمنى أن لا يحرم الله تعالى الظلم أو الزنى ، وقتل النفس
بغير حق ، كفر ،
والضابط أن ما كان حلالا في زمان فتمنى حله لا يكفر ، ولو شد الزنار على
وسطه ، كفر ، واختلفوا فيمن وضع قلنسوة المجوس على رأسه ، والصحيح أنه
يكفر ، ولو شد على وسطه حبلا ، فسئل عنه ، فقال : هذا زنار ، فالأكثرون على أنه
يكفر ، ولو شد على وسطه زنارا ، ودخل دار الحرب للتجارة ، كفر ، وإن دخل
لتخليص الأسارى ، لم يكفر ،
قلت : الصواب أنه لا يكفر في مسألة التمني وما بعدها إذا لم تكن نيه . والله
أعلم .
ولو قال معلم الصبيان : اليهود خير من المسلمين بكثير ، لأنهم يقضون حقوق
معلمي صبيانهم ، كفروا ، قالوا : ولو قال : النصرانية خير من المجوسية ، كفر ، ولو
قال : المجوسية شر من النصرانية ، لا يكفر .
قلت : الصواب أنه لا يكفر بقوله : النصرانية خير من المجوسية إلا أن يريد
أنها دين حق اليوم . والله أعلم .
قالوا : ولو عطس السلطان ، فقال له رجل : يرحمك الله ، فقال آخر : لا تقل
للسلطان هذا ، كفر الآخر .
قلت : الصواب أنه لا يكفر بمجرد هذا . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 288
مساهمون: النووي
ص٢٨٨