كفرا ، والعزم على الكفر في المستقبل كفر في الحال ، وكذا التردد في أنه يكفر أم
لا ، فهو كفر في الحال ، وكذا التعليق بأمر مستقبل ، كقوله : إن هلك مالي أو ولدي
تهودت ، أو تنصرت ، قال : والرضى بالكفر كفر ، حتى لو سأله كافر يريد الاسلام
أن يلقنه كلمة التوحيد ، فلم يفعل ، أو أشار عليه بأن لا يسلم ، أو على مسلم بأن
يرتد ، فهو كافر بخلاف ما لو قال لمسلم : سلبه الله الايمان ، أو لكافر : لا رزقه الله
الايمان ، فليس بكفر ، لأنه ليس رضى بالكفر ، لكنه دعا عليه بتشديد الامر والعقوبة
عليه .
قلت : وذكر القاضي حسين في الفتاوى وجها عيفا ، أن من قال
لمسلم : سلبه الله الايمان ، كفر . والله أعلم .
ولو أكره مسلما على الكفر ، صار المكره كافرا ، والاكراه على الاسلام ،
والرضى به ، والعزم عليه في المستقبل ليس بإسلام ، ومن دخل دار الحرب ،
وشرب معهم الخمر ، وأكل لحم الخنزير ، لا يحكم بكفره ، وارتكاب كبائر
المحرمات ليس بكفر ، ولا ينسلب به اسم الايمان ، والفاسق إذا مات ولم يتب
لا يخلد في النار .
فرع في كتب أصحاب أبي حنيفة رحمه الله اعتناء تام بتفصيل الأقوال
والأفعال المقتضية للكفر ، وأكثرهما مما يقتضي إطلاق أصحابنا الموافقة عليه ،
فنذكر ما يحضرنا مما في كتبهم .
منها : إذا سخر باسم من أسماء الله تعالى ، أو بأمره ، أو بوعده أو وعيده ،
روضة الطالبين — صفحة 285
مساهمون: النووي
ص٢٨٥