والسحر الذي فيه عبادة الشمس ونحوها ، قال الامام : في بعض التعاليق عن شيخي
أن الفعل بمجرده لا يكون كفرا ، قال : وهذا زلل عظيم من المعلق ذكرته للتنبيه على
غلطه ، وتحصل الردة بالقول الذي هو كفر ، سواء صدر عن اعتقاد أو عناء أو
استهزاء ، هذا قول جملي ، وأما التفصيل فقال المتولي : من اعتقد قدم العالم ، أو
حدوث الصانع ، أو نفى ما هو ثابت للقديم بالاجماع ، ككونه عالما قادرا ، أو أثبت
ما هو منفي عنه بالاجماع ، كالألوان ، أو أثبت له الاتصال والانفصال ، كان كافرا ،
وكذا من جحد جواز بعثة الرسل ، أو أنكر نبوة نبي من الأنبياء صلوات الله وسلامه
عليهم ، أو كذبه ، أو جحد آية من القرآن مجمعا عليها ، أو زاد في القرآن كلمة
واعتقد أنها منه ، أو سب نبيا ، أو استخف به ، أو استحل محرما بالاجماع
كالخمر واللواط ، أو حرم حلالا بالاجماع ، أو نفى وجوب مجمع على
وجوبه ، كركعة من الصلوات الخمس ، أو اعتقد وجوب ما ليس بواجب بالاجماع ،
كصلاة سادسة وصوم شوال ، أو نسب عائشة رضي الله عنها إلى الفاحشة ، أو ادعى
النبوة بعد نبينا ( ص ) أو صدق مدعيا لها ، أو عظم صنما بالسجود له ، أو التقرب إليه
بالذبح باسمه ، فكل هذا كفر .
قلت : قوله : إن جاحد المجمع عليه يكفر ، ليس على إطلاقه ، بل الصواب
فيه تفصيل سبق بيانه في باب تارك الصلاة عقب كتاب الجنائز ، ومختصره أنه إن
جحد مجمعا عليه يعلم من دين الاسلام ضرورة ، كفر إن كان فيه نص ، وكذا إن لم
يكن فيه نص في الأصح ، وإن لم يعلم من دين الاسلام ضرورة بحيث لا يعرفه كل
المسلمين ، لم يكفر . والله أعلم .
قال المتولي : ولو قال المسلم : يا كافر بلا تأويل ، كفر ، لأنه سمى الاسلام
روضة الطالبين — صفحة 284
مساهمون: النووي
ص٢٨٤