تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
كفار ، أو أنهم المحقون ، لم ينتقض على المذهب ، وقيل : قولان ، وإن لم يذكروا عذرا ، انتقض على المذهب ، وقيل : قولان ، ثم قيل : القولان إذا لم نشترط عليهم ترك القتال في عقد الذمة ، فإن شرط ، انتقض قطعا ، وقيل : قولان مطلقا ، وحيث قلنا : ينتقض ، فهل يبلغون المأمن أم يجوز قتلهم واسترقاقهم ؟ فيه خلاف مذكور في الجزية ، فإن قلنا : يبلغون المأمن ، فهل لنا قتلهم منهزمين ؟ وجهان ، وجه الجواز أنه من بقية العقوبة على القتال ، ثم الذي ذكره البغوي وغيره ، أنه كما ينتقض عهدهم في حق أهل العدل ينتقض في حق أهل البغي ، وفي البيان أنه ينبغي أن يكون في انتقاضه في حق البغاة الخلاف في المسألة السابقة ، وإن قلنا : لا ينتقض ، فهم كالبغاة في أنه لا يتبع مدبرهم ولا يذفف على جريحهم ، ولو أتلفوا شيئا على أهل العدل ، لزمهم الضمان بخلاف البغاة ، فإنهم لا يضمنون في قول ، لأنا أسقطنا الضمان عنهم استمالة لقلوبهم إلى الطاعة لئلا ينفرهم الضمان ، وأهل الذمة في قبضة الامام ، ولو أتلفوا نفسا ، قال الامام : إن أوجبنا القصاص على البغاة ، فأهل الذمة وإلا فوجهان ، أحدهما : يجب ، كالضمان ، والثاني : لا ، للشبهة المقترنة بأحوالهم ، وإذا قلنا : لا ينتقض الأمان فجاءنا ذمي تائبا ، ففي ضمان ما أتلف طريقان ، أحدهما : نعم ، والثاني : على قولين ، كالبغاة . فرع قاتل أهل الذمة أهل البغي ، لا ينتقض عهدهم على الصحيح ، لأنهم حاربوا من يلزم الامام محاربتهم . فرع استعان البغاة بمن لهم أمان إلى مدة ، انتقض أمانهم ، فإن قالوا : كنا مكرهين ، وأقاموا بينة على الاكراه فهم على العهد ، وإلا انتقض أيضا . فصل اقتتل طائفتان باغيتان ، فإن قدر الامام على قهرهما ، وهزمهما ، لم يعن إحداهما على الأخرى إلا إذا أطاعت ، فيعينها على الأخرى ، وإن لم يقدر على قهرهما ، ضم إلى نفسه أقربهما إلى الحق ، واستعان بهم على الأخرى ، وإن استويا اجتهد فيهما ، ولا يقصد بضم المضمومة إليه معاونتها ، بل يقصد دفع الأخرى ، فإن اندفع شر الأخرى ، لم يقاتل المضمومة إلا بعد أن يدعوها إلى الطاعة ، لأنها بالاستعانة صارت في أمانه ، ولو أمن عادل باغيا ، نفذ أمانة وإن كان عبدا أو امرأة .