ضعف ، أخر القتال ، ونص في الام أنه لو كان عندهم أسارى من أهل العدل
فسألوا - والحرب قائمة - أن يمسك ليطلقوهم ، وأعطوا بذلك رهائن ، قبلنا ، فإن
أطلقوا الأسارى ، أطلقنا الرهائن ، وإن قتلوهم ، لم يجز قتل الرهائن ، بل لا بد من
إطلاقهم بعد انقضاء الحرب .
الثانية : من أدبر منهم وانهزم ، لم يتبع ، وكذا من ألقى سلاحه وترك القتال ،
لم يقاتل ، وانهزام الجند بأن يتبدد ، وتبطل شوكتهم واتفاقهم ، فلو ولوا ظهورهم
وهم مجتمعون تحت راية زعيمهم ، لم ينكف عنهم ، بل يطلبهم حتى يرجعوا إلى
الطاعة ، ولو بطلت قوة واحد واعتضاده بالجمع لتخلفه عنهم مختارا ، أو غير
مختار ، لا يقتل ولا يتبع ، ومن ولى متحرفا لقتال ، أتبع وقوتل ، وإن ولى متحيزا
إلى فئة ، فإن كانت قريبة ، أتبع ، وإلا فلا على الأصح ، وربما أطلق وجهان من
غير فرق بين قريبة وبعيدة ، وأجري الوجهان فيما لو بطلت شوكة الجند في الحال ولم
يؤمن اجتماعهم في المآل ، وموضع الاتفاق أن يؤمن اجتماعهم .
الثالثة : لا يقتل مثخنهم ولا أسيرهم ، وجوز أبو حنيفة قتلهما صبرا ، فلو
قتل عادل أسيرهم ، ففي وجوب القصاص عليه وجهان لشبهة خلاف أبي حنيفة .
قلت : أصحهما : لا قصاص . والله أعلم .
ولا يطلق الأسير قبل انقضاء الحرب إلا أن يبايع الامام ، ويرجع إلى الطاعة
باختياره ، ولو انقضت الحرب وجموعهم باقية ، لم يطلق إلا أن يبايع ، وإن بذلوا
الطاعة ، أو تفرقت جموعهم ، أطلق ، فإن توقع عودهم ، ففي الاطلاق الوجهان
السابقان ، وينبغي أن يعرض على أسراهم بيعة الامام ، هذا في أسير هو أهل
للقتال ، فأما إذا أسر نساءهم وأطفالهم ، فيحبسون إلى انقضاء القتال ثم يطلقون ،
روضة الطالبين — صفحة 278
مساهمون: النووي
ص٢٧٨