تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ضعف ، أخر القتال ، ونص في الام أنه لو كان عندهم أسارى من أهل العدل فسألوا - والحرب قائمة - أن يمسك ليطلقوهم ، وأعطوا بذلك رهائن ، قبلنا ، فإن أطلقوا الأسارى ، أطلقنا الرهائن ، وإن قتلوهم ، لم يجز قتل الرهائن ، بل لا بد من إطلاقهم بعد انقضاء الحرب . الثانية : من أدبر منهم وانهزم ، لم يتبع ، وكذا من ألقى سلاحه وترك القتال ، لم يقاتل ، وانهزام الجند بأن يتبدد ، وتبطل شوكتهم واتفاقهم ، فلو ولوا ظهورهم وهم مجتمعون تحت راية زعيمهم ، لم ينكف عنهم ، بل يطلبهم حتى يرجعوا إلى الطاعة ، ولو بطلت قوة واحد واعتضاده بالجمع لتخلفه عنهم مختارا ، أو غير مختار ، لا يقتل ولا يتبع ، ومن ولى متحرفا لقتال ، أتبع وقوتل ، وإن ولى متحيزا إلى فئة ، فإن كانت قريبة ، أتبع ، وإلا فلا على الأصح ، وربما أطلق وجهان من غير فرق بين قريبة وبعيدة ، وأجري الوجهان فيما لو بطلت شوكة الجند في الحال ولم يؤمن اجتماعهم في المآل ، وموضع الاتفاق أن يؤمن اجتماعهم . الثالثة : لا يقتل مثخنهم ولا أسيرهم ، وجوز أبو حنيفة قتلهما صبرا ، فلو قتل عادل أسيرهم ، ففي وجوب القصاص عليه وجهان لشبهة خلاف أبي حنيفة . قلت : أصحهما : لا قصاص . والله أعلم . ولا يطلق الأسير قبل انقضاء الحرب إلا أن يبايع الامام ، ويرجع إلى الطاعة باختياره ، ولو انقضت الحرب وجموعهم باقية ، لم يطلق إلا أن يبايع ، وإن بذلوا الطاعة ، أو تفرقت جموعهم ، أطلق ، فإن توقع عودهم ، ففي الاطلاق الوجهان السابقان ، وينبغي أن يعرض على أسراهم بيعة الامام ، هذا في أسير هو أهل للقتال ، فأما إذا أسر نساءهم وأطفالهم ، فيحبسون إلى انقضاء القتال ثم يطلقون ،
روضة الطالبين — صفحة 278 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض