تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
هذا هو الأصح ، وفي وجه لأبي إسحاق : إن رأى الامام في إطلاقهم قوة أهل البغي ، وأن حبسهم يردهم إلى الطاعة ، ويدعوهم إلى مراجعة الحق ، حبسهم حتى يطيعوا ، وفي وجه له حبسهم مطلقا كسرا لقلوب البغاة ، وعلى هذا وقت تخليتهم وقت تخلية الرجال ، وأما العبيد والمراهقون ، فأطلق جماعة أنهم كالنساء وإن كانوا يقاتلون ، وقال الامام والمتولي : إن كان يجئ منهم قتال ، فهم كالرجال في الحبس والاطلاق ، وهذا حسن ، ولا شك أن العبيد والمراهقين والنساء إذا قاتلوا فهم كالرجال في أنهم يقتلون مقبلين ، ويتركون مدبرين ، ويجوز أسر كل هؤلاء المذكورين ابتداء . فرع إذا ظفرنا بخيلهم وأسلحتهم ، لم نردها حتى ينقضي القتال ، ونأمن غائلتهم بعودهم إلى الطاعة ، أو تفرقهم ، ولا يجوز استعمالها في القتال ، فلو وقعت ضرورة ولم يجد أحدنا ما يدفع عن نفسه إلا سلاحهم ، أو ما يركبه وقد وقعت هزيمة إلا خيولهم ، جاز الاستعمال والركوب ، كما يجوز أكل مال الغير للضرورة ، وما ليس من آلات الحرب من أموالهم يرد إليهم عند انقضاء الحرب . الرابعة : لا يقاتلهم بما يعم ويعظم أثره ، كالمنجنيق والنار ، وإرسال السيول الجارفة ، لكن لو قاتلونا بهذه الأوجه ، واحتجنا إلى المقابلة بمثلها دفعا ، أو أحاطوا بنا ، واضطررنا إلى الرمي بالنار ونحوها ، فعلناه للضرورة ، وإن تحصنوا ببلدة أو قلعة ، ولم يتأت الاستيلاء عليها إلا بهذه الأسباب ، فإن كان فيها رعايا لا بغي فيهم ، لم يجز قتالهم بهذه الأسباب ، وإن لم يكن فيها إلا البغاة المقاتلون ، فكذلك في الأصح ، لأن ترك بلدة في أيدي طائفة من المسلمين قد يمكن الاحتيال في محاصرتهم والتضييق علهم أقرب إلى الاصلاح من اصطلام أمم . الخامسة : لا يجوز أن يستعان عليهم بكفار ، لأنه لا يجوز تسليط كافر على مسلم ، ولهذا لا يجوز لمستحق قصاص أن يوكل كافرا باستيفائه ، ولا للامام أن يتخذ جلادا كافرا لإقامة الحدود على المسلمين ، ولا يجوز أن يستعان بمن يرى