تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
قتلهم مدبرين إما لعداوة وإما لاعتقاده ، كالحنفي ، إلا أن يحتاج إلى الاستعانة بهم ، فيجوز بشرطين ، أحدهما : أن تكونه فيهم جرأة وحسن إقدام ، والثاني : أن يتمكن من منعهم لو ابتغوا أهل البغي بعد هزيمتهم ، ولا بد من اجتماع الشرطين لجواز الاستعانة ، كذا حكاه ابن الصباغ والروياني وغيرهما عن اتفاق الأصحاب ولفظ البغوي يقتضي جوازها بأحدهما . السادسة : لو استعان البغاة علينا بأهل الحرب ، وعقدوا لهم ذمة وأمانا ليقاتلوا معهم ، لم ينفذ أمانهم علينا ، فلنا أن نغنم أموالهم ، ونسترقهم ، ونقتلهم إذا وقعوا في الأسر ، ونقتلهم مدبرين ، ونذفف على جريحهم ، وقال القاضي حسين : لا يتبع مدبرهم ، ولا يذفف على جريحهم ، والصحيح الأول ، وهل ينعقد الأمان في حق البغاة ؟ وجهان ، أصحهما : نعم ، فإن قلنا : لا ، فقال البغوي : لأهل البغي أن يكروا عليهم بالقتل والاسترقاق ، والذي ذكره الامام على هذا ، أنه أمان فاسد ، وليس لأهل البغي اغتيالهم ، بل يبلغونهم المأمن ، فلو قالوا : ظننا أنه يجوز لنا أن نعين بعض المسلمين على بعض أو ظننا أنهم المحقون ، أو ظننا أنهم استعانوا بنا في قتال الكفار ، فوجهان ، أحدهما : لا اعتبار بظنهم الفاسد ، ولنا قتلهم واسترقاقهم ، وأصحهما : أنا نبلغهم المأمن ، ونقاتلهم مقاتلة البغاة ، فلا يتعرض لهم مدبرين ، وما أتلفه أهل الحرب على أهل العدل غير مضمون عليهم ، وما يتلفون على أهل البغي مضمون إن نفذنا أمانهم لهم ، وإلا فلا ، ولو استعان البغاة بأهل الذمة في قتالنا ، نظر ، إن علموا أنه لا يجوز لهم قتالنا ولم يكرهوا ، انتقض عهدهم ، وحكمهم حكم أهل الحرب ، فيقتلون مقبلين ومدبرين ، ولو أتلفوا بعد القتال شيئا ، لم يضمنوه ، وقيل : في انتقاض عهدهم قولان ، وإن قالوا : كنا مكرهين ، لم ينتقض على المذهب ، ويقاتلون مقاتلة البغاة ، وإن قالوا : ظننا أنه يجوز لنا إعانة بعض المسلمين على بعض ، أو أنهم يستعينون بنا على