النفي والقتل ، فإذا أمكن الأسر ، لا يقتل ، وإذا أمكن الاثخان ، لا يذفف ، فإن
التحم القتال ، واشتدت الحرب ، خرج الامر عن الضبط ، قال الامام : وقد يتخيل
من هذا أنا لا نسير إليهم ، ولا نفاتحهم بالقتال ، وأنهم إذا ساروا إلينا لا نبدأ
بقتالهم ، بل نصطف قبالتهم ، فإن قصدونا ، دفعناهم ، قال : وقد رأيت هذا لطائفة
من الأصحاب وهو خطأ ، بل إذا أذنهم الامام بالحرب ، ولم يرجعوا إلى الطاعة ،
سار إليهم ، ومنعهم من القطر الذي استولوا عليه ، فإن انهزموا وكلمتهم واحدة ،
اتبعناهم إلى أن يتوبوا ويطيعوا ، وليس قتال الفريقين كصيال الواحد ودفعه
بكيفية قتالهم مسائل :
الأولى : لا يغتالون ولا يبدؤون بالقتال حتى ينذروا ، فيبعث الامام إليهم أمينا
فطنا ناصحا ، فإذا جاءهم سألهم ما ينقمون ؟ فإن ذكروا مظلمة ، وعللوا
مخالفتهم بها ، أزالها ، وإن ذكروا شبة ، كشفها لهم ، وإن لم يذكروا شيئا ، أو
أصروا بعد إزالة العلة ، نصحهم ووعظهم ، وأمرهم بالعود إلى الطاعة ، فإن
أصروا ، دعاهم إلى المناظرة ، فإن لم يجيبوا ، أو أجابوا فغلبوا ، وأصروا
مكابرين ، آذنهم بالقتال ، فإن استنظروا ، بحث الامام عن حالهم واجتهد ، فإن
ظهر له أنهم عازمون على الطاعة ، وأنهم يستنظرون لكشف الشبهة ، أو التأمل
والمشاورة ، أنظرهم ، وإن ظهر له أنهم يقصدون الاجتماع ، أو يستلحقون مددا
لهم ، لم ينظرهم ، وإن سألوا ترك القتال أبدا ، لم يجبهم ، وحيث لا يجوز
الإنظار ، فلو بذلوا مالا ، ورهنوا أولادهم والنساء ، لم يقبله ، لأنهم قد يقوون في
المدة ، ويظهرون على أهل العدل ويستردون ما بذلوه ، وإذا كان بأهل العدل
روضة الطالبين — صفحة 277
مساهمون: النووي
ص٢٧٧