تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
النفي والقتل ، فإذا أمكن الأسر ، لا يقتل ، وإذا أمكن الاثخان ، لا يذفف ، فإن التحم القتال ، واشتدت الحرب ، خرج الامر عن الضبط ، قال الامام : وقد يتخيل من هذا أنا لا نسير إليهم ، ولا نفاتحهم بالقتال ، وأنهم إذا ساروا إلينا لا نبدأ بقتالهم ، بل نصطف قبالتهم ، فإن قصدونا ، دفعناهم ، قال : وقد رأيت هذا لطائفة من الأصحاب وهو خطأ ، بل إذا أذنهم الامام بالحرب ، ولم يرجعوا إلى الطاعة ، سار إليهم ، ومنعهم من القطر الذي استولوا عليه ، فإن انهزموا وكلمتهم واحدة ، اتبعناهم إلى أن يتوبوا ويطيعوا ، وليس قتال الفريقين كصيال الواحد ودفعه بكيفية قتالهم مسائل : الأولى : لا يغتالون ولا يبدؤون بالقتال حتى ينذروا ، فيبعث الامام إليهم أمينا فطنا ناصحا ، فإذا جاءهم سألهم ما ينقمون ؟ فإن ذكروا مظلمة ، وعللوا مخالفتهم بها ، أزالها ، وإن ذكروا شبة ، كشفها لهم ، وإن لم يذكروا شيئا ، أو أصروا بعد إزالة العلة ، نصحهم ووعظهم ، وأمرهم بالعود إلى الطاعة ، فإن أصروا ، دعاهم إلى المناظرة ، فإن لم يجيبوا ، أو أجابوا فغلبوا ، وأصروا مكابرين ، آذنهم بالقتال ، فإن استنظروا ، بحث الامام عن حالهم واجتهد ، فإن ظهر له أنهم عازمون على الطاعة ، وأنهم يستنظرون لكشف الشبهة ، أو التأمل والمشاورة ، أنظرهم ، وإن ظهر له أنهم يقصدون الاجتماع ، أو يستلحقون مددا لهم ، لم ينظرهم ، وإن سألوا ترك القتال أبدا ، لم يجبهم ، وحيث لا يجوز الإنظار ، فلو بذلوا مالا ، ورهنوا أولادهم والنساء ، لم يقبله ، لأنهم قد يقوون في المدة ، ويظهرون على أهل العدل ويستردون ما بذلوه ، وإذا كان بأهل العدل