فرع القولان فيما أتلف بسبب القتال ، وتولد منه هلاكه ، فلو أتلف في
القتال ما ليس من ضرورة القتال ، وجب ضمانه قطعا كالمتلف قبل القتال ذكره
الامام .
فرع الأموال المأخوذة في القتال يجب ردها بعد انقضاء الحرب إلى
أصحابها ، يستوي فيه الفريقان ، فإن أتلفت بعد انقضاء الحرب ، وجب الضمان .
فرع لو استولى باغ على أمة أو مستولدة لأهل العدل ، فوطئها ، ألزمه
الحد ، فإن أولدها ، فالولد رقيق غير نسيب ، فإن كانت مكرهة ، فهل يجب المهر ؟
قيل : فيه القولان في ضمان المال ، وقال البغوي : ينبغي أن يجب قطعا ، كما لو
أتلف المأخوذ بعد الانهزام ، ولو استولى حربي على أمة مسلمة وأولدها ، فالولد
رقيق وغير نسيب ، ولا حد ولا مهر ، لأنه لم يلتزم الاحكام .
فرع هذا الذي سبق من حكم الاتلاف هو في قتال البغاة ، فأما المخالفون
للامام بتأويل بلا شوكة ، فيلزمهم ضمان ما أتلفوه من نفس ومال ، وإن كان في حال
القتال كقطاع الطريق ، وأما الذين لهم شوكة بلا تأويل ، ففي ضمان ما أتلفوه في
القتال طريقان ، أحدهما : يجب قطعا كعكسه ، وأصحهما : طرد القولين كالباغي ،
لأن سقوط الضمان عن الباغي لقطع الفتنة واجتماع الكلمة ، وهذا موجود هنا ، ولو
ارتدت طائفة لهم شوكة ، فأتلفوا مالا أو نفسا في القتال ، ثم تابوا وأسلموا ، ففي
ضمانهم القولان كالبغاة ، أظهرهما عند بعضهم : لا ضمان ، وخالفه البغوي ، ولا
ينفذ قضاء قاضي المرتدين قطعا .
الطرف الرابع في كيفية قتال البغاة :
طريقها طريق دفع الصائل ، والمقصود ردهم إلى الطاعة ، ودفع شرهم ، لا