تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
فرع إذا عاد البلد إلى أهل العدل ، فادعى من عليه حق أن البغاة استوفوه ، ولا يعلم الإمام ذلك ولا بينة ، فإن كان زكاة ، صدق بيمينه ، وهل اليمين واجبة أم مستحبة ؟ فيه خلاف سبق في الزكاة ، وإن كان جزية ، لم يصدق على الصحيح ، وكذا إن كان خراجا على الأصح ، لأنه أجرة أو ثمن بخلاف الزكاة ، فإنها عبادة ومواساة ومبناها على الرفق ، وإن كان حدا فقال المتولي : يصدق إن كان أثره باقيا على بدنه ، وإلا فإن ثبت بالاقرار ، صدق ، لأنه يقبل رجوعه ، وإن ثبت بالبينة ، فلا . فصل الذين لهم تأويل بلا شوكة ، أو شوكة بلا تأويل ، ليس لهم حكم البغاة ، ولا ينفذ قضاء حاكمهم ، ولا يعتد باستيفائهم الحقوق والحدود ، وفي أصحاب الشوكة احتمال للامام لئلا يتضرر أهل الناحية التي استولوا عليها والمعروف للأصحاب ما سبق ، والتحكيم فيهم على الخلاف المعروف في غيرهم .
الطرف الثالث في حكم ضمان المتلف من نفس أو مال بين الفريقين . فإذا أتلف باغ على عادل أو عكسه في غير القتال ، ضمن قطعا على ما تقرر من القصاص والقيمة ، وأما في حال القتال ، فما يتلفه العادل على الباغي لا يضمنه ، وما يتلفه الباغي على العادل من نفس أو مال هل يضمنه ؟ قولان ، أظهرهما : لا ، فإن كان القتل عمدا ، ففي القصاص طريقان ، أصحهما : طرد القولين ، والثاني : القطع بالمنع لشبهة تأويلهم ، فإن أوجبنا القصاص ، فال الامر إلى الدية ، فهي في مال القاتل ، وإن لم نوجبه ، فهل يكون له حكم العمد ، فتتعجل الدبة في مال القاتل ، أم حكم نسبه شبه العمد ، فتتأجل على العاقلة ؟ فيه خلاف ، كمن قتل مسلما على زي الكفار ، وأما الكفارة ، فتجب حيث أوجبنا قصاصا أو دية ، وإلا فوجهان ، أصحهما : المنع طردا للاهدار ، ولأنها أولى بالمسامحة من حق الآدمي .
روضة الطالبين — صفحة 275 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض