تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ذلك ، وإنما يعتبر استعصاؤهم وخروجهم عن قبضة الامام حتى لو تمكنوا من المقاومة وهم محفوفون بجند الاسلام ، حصلت الشوكة ، وتتعلق بالشوكة صور ذكرها الامام : إحداها : حكى في قوم قليلي العدد تقووا بحصن وجهين ، ورأي أن الأولى أن يفصل ، فيقال : إن كان الحصن على حافة الطريق ، وكانوا يستولون بسببه على ناحية وراء الحصن ، فالشوكة حاصلة وحكم البغاة ثابت ، لئلا تتعطل أقضية أهل تلك الناحية ، وإلا فليسوا بغاة ، ولا نبالي بما وقع من التعطل في العدد القليل . الثانية : قال : لو تجرب من الشجعان عدد يسير يقوون بفضل قوتهم على مصارمة الجموع الكثيرة ، حصلت الشوكة بلا خلاف . الثالثة : قال : يجب القطع بأن الشوكة لا تحصل إذا لم يكن لهم متبوع مطاع ، إذ لا قوة لمن لا يجمع كلمتهم مطاع ، وهل يشترط أن يكون فيهم إمام منصوب لهم أو منتصب ؟ وجهان ، ويقال : قولان ، أصحهما عند الأكثرين : لا يشترط ، وبه قال العراقيون والامام ، وفي المنهاج للشيخ أبي محمد : أنه يشترط فيهم أن يمتنعوا من حكم الامام ، وأن يظهروا لأنفسهم حكما ، ويشبه أن يقال : هذا طريق مخالفة الامام ، ولا بد فيهم منها ، ثم تعتبر الخصلتان فليس فيه مخالفة ما سقناه . وبالله التوفيق .
الطرف الثاني في حكم البغاة وفيه مسألتان : إحداها : شهادة البغاة مقبولة بناء على أنهم ليسوا فسقة ، ولفظ الشافعي رحمه الله : ولو شهد منهم عدل ، قبلت شهادته ما لم يكن يرى الشهادة لموافقته بتصديقه ، فأثبت العدالة مع البغي ، فإن كان لهم قاض في بلد ، قال المعتبرون من الأصحاب : إن كان يستحل دماء أهل العدل ، لم ينفذ حكمه ، لأنه ليس بعدل ، ومن شرط القاضي العدالة ، وكذا يقول هؤلاء فيما لو كان الشاهد يستحل دماء أهل العدل وأموالهم ، ومنهم من يطلق نفوذ قضاء البغاة لمصلحة الرعية ، وإن لم يكن قاضيهم ممن يستحل دماء أهل العدل وأموالهم ، ونفذ حكمه فيما ينفذ فيه حكم قاضي أهل العدل ، فلو حكم بما يخالف النص أو الاجماع أو القياس الجلي ، فهو باطل ، حتى لو قضى على رجل من أهل العدل بضمان ما أتلف في الحرب عليهم ، لم ينفذ