تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
كان بطلانه مظنونا ، فهو معتبر ، وإن كان بطلانه مقطوعا به ، فوجهان ، أوفقهما لاطلاق الأكثرين : أنه لا يعتبر ، كتأويل المرتدين وشبهتهم ، والثاني : يعتبر ، ويكفي تغليطهم فيه ، وقد يغلط الانسان في القطعيات .
فرع الخوارج صنف من المبتدعة يعتقدون أن من فعل كبيرة ، كفر وخلد في النار ، ويطعنون لذلك في الأئمة ، ولا يحضرون معهم الجمعات والجماعات ، قال الشافعي وجماهير الأصحاب رضي الله عنهم : لو أظهر قوم رأي الخوارج ، وتجنبوا الجماعات ، وكفروا الامام ومن معه ، فإن لم يقاتلوا وكانوا في قبضة الامام ، لم يقتلوا ولم يقاتلوا ، ثم إن صرحوا بسب الامام أو غيره من أهل العدل ، عزروا ، وإن عرضوا ، ففي تعزيرهم وجهان . قلت : أصحهما : لا يعزرون ، قاله الجرجاني ، وقطع به صاحب التنبيه . والله أعلم . ولو بعث الامام إليهم واليا فقتلوه ، فعليهم القصاص ، وهل يتحتم قتل قاتله ، كقاطع الطريق ، لأنه شهر السلاح أم لا لأنه لم يقصد إخافة الطريق ؟ وجهان . قلت : أصحهما : لا يتحتم . والله أعلم . وأطلق البغوي أنهم إن قاتلوا ، فهم فسقة وأصحاب بهت ، فحكمهم حكم قطاع الطريق ، فهذا ترتيب المذهب والمنصوص وما قاله الجمهور ، وحكى الامام في تكفير الخوارج وجهين ، قال : فإن لم نكفرهم ، فلهم حكم المرتدين ، وقيل : حكم البغاة ، فإن قلنا : كالمرتدين ، لم تنفذ أحكامهم . الخصلة الثانية : أن يكون لهم شوكة وعدد بحيث يحتاج الامام في ردهم إلى الطاعة إلى كلفة ، ببذل مال ، أو إعداد رجال ، ونصب قتال ، فإن كانوا أفرادا يسهل ضبطهم ، فليسوا بغاة ، وشرط جماعة من الأصحاب في الشوكة أن ينفردوا ببلدة ، أو قرية ، أو موضع من الصحراء ، وربما قيل : يشترط كونهم في طرف من أطراف ولاية الامام بحيث لا يحيط بهم أجناده ، والأصح الذي قاله المحققون : أنه لا يعتبر