على أجنبي أو أجانب فالنظر في كون الشهادة واقعة بعد الدعوى أو قبلها ، وفي
تصديق الولي الصنفين أو أحدهما على ما سبق ، ولو كان المدعي وكيل الولي ، ولم
يكن الولي عين أحدا ، ثم إنه صدق الآخرين ، كان له أن يدعي على الأولين ، لأنه
لم يسبق منه ما يناقضه ، ولا تقبل شهادة الآخرين ، لأنهما متهمان بالدفع ، وعن
الصيدلاني أنه يحتمل أن لا يجعلا متهمين .
فرع شهد رجلان على رجلين على التصوير المتقدم ، فشهد أجنبيان على
الشاهدين أنهما القاتلان ، عاد التفصيل ، فإن كان الولي ادعى بنفسه وكذب
الأجنبيين ، بطلت شهادتهما ، ولو صدقهما ، أو صدق الجميع ، بطلت الشهادات
للتناقض ، وإن كان المدعي الوكيل ، ولم يعين الموكل أحدا ، فللموكل الدعوى
على الأولين ، والأجنبيان ليسا دافعين ، ولكنهما مبادران إلى الشهادة قبل
الاستشهاد ، فإن ادعى عليهما ، وشهد الأجنبيان ، فعلى الخلاف في قبول الشهادة
المعادة من المبادر ، وقال البغوي : إن ادعى ، وأعاد الشهادة في مجلس آخر ،
قبلت قطعا ، وإن ادعى ، وشهدا في ذلك المجلس ، فوجهان .
فرع ادعى على اثنين ألفا ، وشهد به شاهدان ، ثم شهد المشهود
عليهما ، أو أجنبيان بأن للمدعي على الشاهدين ألفا ، وصدق المدعي الآخرين
أيضا ، لم تبطل دعواه الأولى ولا شهادة الأولين على الآخرين ، وله أن يدعي على
الآخرين أيضا ، لامكان اجتماع الألفين ، وشهادة الآخرين على الأولين شهادة قبل
الدعوى والاستشهاد ، قال البغوي : فلو ادعى ، وشهدا في مجلس آخر ، قبلت ،
وإن جرى في ذلك المجلس ، فوجهان .
فصل أقر بعض الورثة بعفو أحدهم عن القصاص ، وعينه أو لم يعينه ،
سقط القصاص ، وأما الدية ، فإن لم يعين العافي ، فللورثة كلهم الدية ، وإن عينه ،
وأنكر ، فكذلك ، ويصدق بيمينه في كونه لم يعف ، وإن أقر بالعفو ، فلغير العافي
حقهم من الدية ، والعافي وإن عفا على الدية ، فكذلك ، وإن أطلق العفو ، فعلى
القولين في وجوب الدية بالعفو المطلق ، ولو شهد بعض الورثة بعفو أحدهم ، فإن
كان فاسقا أو لم يعين العافي ، فحكمه حكم الاقرار ، وإن كان عدلا وعين العافي ،
وشهد بأنه عفا عن القصاص والدية جميعا ، فللجاني أن يحلف معه ، ويسقط
روضة الطالبين — صفحة 258
مساهمون: النووي
ص٢٥٨