القصاص والدية ، أما القصاص ، فبالاقرار الذي تضمنته الشهادة ، وأما الدية ، فلان
العفو عن المال يثبت بشاهد ويمين ، وكذا الحكم لو شهد رجل وامرأتان من الورثة .
وإذا حلف الجاني ، فيحلف : لقد عفا عن الدية ، وقيل : يحلف : لقد عفا عن
القصاص والدية ، وهو ظاهر النص ، وهو ضعيف ، والنص مؤول ، لأن القصاص
سقط بالاقرار ، وإذا ادعى الجاني على الورثة أو بعضهم العفو عن القصاص على
الدية ، فأنكروه ، فهم المصدقون باليمين ، فإن نكلوا ، حلف ، وثبت العفو بيمين
الرد ، وإن أقام بينة على العفو ، لم يقبل إلا رجلان ، ولو آل الامر إلى المال ، فادعى
على بعضهم عفوه عن حصته من الدية فله اثباته برجل وامرأتين ، وشاهد ويمين .
فصل إذا اختلف شاهدا القتل في زمان ، بأن قال أحدهما : قتله بكرة ،
وقال الآخر : عشية ، أو مكان ، فقال أحدهما : في البيت ، والآخر : في السوق ،
أو آلة ، فقال أحدهما : قتله بسيف ، والآخر : برمح أو عصا ، أو هيئة ، فقال
أحدهما : حزه ، والآخر : قده ، لم يثبت القتل ، وهكذا حكم ما يشهدان به ،
ويختلفان فيه من الأفعال والألفاظ المنشأة ، ولا يكون ذلك لوثا على المذهب ، ولو
شهد أحدهما أنه أقر بالقتل عمدا ، أو خطأ يوم السبت ، والآخر أنه أقر به يوم الأحد
، ثبت القتل ، لأنه لا اختلاف في القتل وصفته ، ولو قال أحدهما : أقر أنه
قتله بمكة يوم كذا ، وقال الآخر : أقر أنه قتله بمصر ذلك اليوم ، سقط قولهما ، ولو
شهد أحدهما أنه قتله ، والآخر أنه أقر بقتله ، لم يثبت القتل ، ولكنه لوث ، فإن كان
المدعى قتل عمد ، وأقسم الولي ، ترتب على القسامة حكمها ، وإن كان قتل
خطأ ، حلف مع أي الشاهدين شاء ، وتعدد اليمين واتحادها على ما سبق ، فإن
حلف مع شاهد القتل ، فالدية على العاقلة ، وإن حلف مع شاهد الاقرار ، ففي مال
الجاني ، وإن ادعى قتل عمد ، فشهد أحدهما على إقراره بقتل عمد ، والآخر على
إقراره بقتل مطلق أو أحدهما بقتل عمد ، والآخر بقتل مطلق ، ثبت أصل القتل ،
لاتفاقهما عليه ، حتى لا يقبل من المدعى عليه إنكاره ، ويسأل عن صفة القتل ، فإن
أصر على إنكار أصله ، قال له الحاكم : إن لم تبين صفته ، جعلتك ناكلا ، ورددت
اليمين على المدعي أنك قتلت عمدا ، وحكمت عليك بالقصاص ، فإن بين صفته ،
فقال : قتلته عمدا ، أجري عليه حكمه ، وإن قال : قتلته خطأ ، وكذبه الولي ،
فأطلق مطلقون أنه يصدق في نفي العمدية ، فيحلف وتجب دية خطأ في ماله ، لأنها
روضة الطالبين — صفحة 259
مساهمون: النووي
ص٢٥٩