تثبت بإقراره ، وإن نكل ، حلف ، ووجب القصاص ، واستدرك الامام والغزالي ،
فقالا : يصدق في نفي العمدية إن لم يكن هناك لوث ، فإن كان ، أقسم المدعي
ويشبه أن يكون المراد لوث العمدية ، وإلا فأصل اللوث حاصل بأصل القتل لاتفاق
الشاهدين ، وقد سبق خلاف في أنه لو ظهر لوث بأصل القتل دون كونه خطأ أو
عمدا ، هل تثبت القسامة ؟ وهذا نازع إليه .
فرع شهد أحدهما أنه قتله عمدا ، والآخر أنه قتله خطأ ، والدعوى بقتل
عمد ، ففي ثبوت أصل القتل وجهان ، أصحهما : يثبت ، فإن قلنا : لا يثبت ،
فحكمه كما سبق في صور التكاذب ، وإن قلنا : يثبت ، سئل الجاني ، فإن أقر
بالعمد ، ثبت ، أو بخطأ وصدقه الولي ، ثبت ، وإن كذبه ، فللولي أن يقسم ، لان
معه شاهدا ، وذلك لوث هنا قطعا ، فإن أقسم الولي ، حكم بمقتضى القسامة ، وإلا
فيحلف الجاني ، فإن حلف ، فالدية مخففة في ماله ، وإن نكل ، ففي رد اليمين
على المدعي قولان سبقا ، فإن ردت ، وحلف ، ثبت موجب العمد ، فإن لم ترد ،
أوردت ، وامتنع من الحلف ، تثبت دية الخطأ في ماله ، وقال البغوي : إن كان
المدعى قتل عمد ، فشهادة الخطأ لغو ، ويحلف الولي مع شاهد العمد خمسين
يمينا ، ويثبت مقتضى القسامة ، وإن كان قتل خطأ ، فشهادة العمد لغو ، ويحلف مع
شاهد الخطأ ، وتجب دية على العاقلة ، قال : ولو شهد أحدهما أنه أقر بقتله عمدا ،
والآخر أنه أقر بقتله خطأ ، فالحكم كذلك إلا أنه إذا حلف مع شاهد الخطأ ، فالدية
على الجاني إلا أن تصدقه العاقلة .
فرع شهدا أنه ضرب ملفوفا في ثوب ، فقده نصفين ، ولم يتعرضا لحياته
وقت الضرب ، لم يثبت القتل بشهادتهما ، فلو اختلف الولي والجاني في حياته
حينئذ ، فأيهما يصدق ؟ فيه قولان سبقا ، أظهرهما : الولي ، وفي موضع القولين
ثلاث طرق ، أصحهما : إطلاقهما ، والثاني قاله أبو إسحاق : ينظر إلى الدم
السائل ، فإن قال أهل الخبرة : هو دم حي ، صدق الولي ، وإن قالوا : دم ميت ،
صدق الجاني ، وإن اشتبه ، ففيه القولان ، والثالث قاله أبو الحسن الطيبي ، بكسر
الطاء وبالباء الموحدة : أنه إن كان ملفوفا في ثياب الاحياء ، صدق الولي ، وإن كان
في الكفن ، صدق الجاني ، وإن اشتبه ، ففيه القولان ، فإن صدقنا الجاني ،
روضة الطالبين — صفحة 260
مساهمون: النووي
ص٢٦٠