تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
تثبت بإقراره ، وإن نكل ، حلف ، ووجب القصاص ، واستدرك الامام والغزالي ، فقالا : يصدق في نفي العمدية إن لم يكن هناك لوث ، فإن كان ، أقسم المدعي ويشبه أن يكون المراد لوث العمدية ، وإلا فأصل اللوث حاصل بأصل القتل لاتفاق الشاهدين ، وقد سبق خلاف في أنه لو ظهر لوث بأصل القتل دون كونه خطأ أو عمدا ، هل تثبت القسامة ؟ وهذا نازع إليه . فرع شهد أحدهما أنه قتله عمدا ، والآخر أنه قتله خطأ ، والدعوى بقتل عمد ، ففي ثبوت أصل القتل وجهان ، أصحهما : يثبت ، فإن قلنا : لا يثبت ، فحكمه كما سبق في صور التكاذب ، وإن قلنا : يثبت ، سئل الجاني ، فإن أقر بالعمد ، ثبت ، أو بخطأ وصدقه الولي ، ثبت ، وإن كذبه ، فللولي أن يقسم ، لان معه شاهدا ، وذلك لوث هنا قطعا ، فإن أقسم الولي ، حكم بمقتضى القسامة ، وإلا فيحلف الجاني ، فإن حلف ، فالدية مخففة في ماله ، وإن نكل ، ففي رد اليمين على المدعي قولان سبقا ، فإن ردت ، وحلف ، ثبت موجب العمد ، فإن لم ترد ، أوردت ، وامتنع من الحلف ، تثبت دية الخطأ في ماله ، وقال البغوي : إن كان المدعى قتل عمد ، فشهادة الخطأ لغو ، ويحلف الولي مع شاهد العمد خمسين يمينا ، ويثبت مقتضى القسامة ، وإن كان قتل خطأ ، فشهادة العمد لغو ، ويحلف مع شاهد الخطأ ، وتجب دية على العاقلة ، قال : ولو شهد أحدهما أنه أقر بقتله عمدا ، والآخر أنه أقر بقتله خطأ ، فالحكم كذلك إلا أنه إذا حلف مع شاهد الخطأ ، فالدية على الجاني إلا أن تصدقه العاقلة . فرع شهدا أنه ضرب ملفوفا في ثوب ، فقده نصفين ، ولم يتعرضا لحياته وقت الضرب ، لم يثبت القتل بشهادتهما ، فلو اختلف الولي والجاني في حياته حينئذ ، فأيهما يصدق ؟ فيه قولان سبقا ، أظهرهما : الولي ، وفي موضع القولين ثلاث طرق ، أصحهما : إطلاقهما ، والثاني قاله أبو إسحاق : ينظر إلى الدم السائل ، فإن قال أهل الخبرة : هو دم حي ، صدق الولي ، وإن قالوا : دم ميت ، صدق الجاني ، وإن اشتبه ، ففيه القولان ، والثالث قاله أبو الحسن الطيبي ، بكسر الطاء وبالباء الموحدة : أنه إن كان ملفوفا في ثياب الاحياء ، صدق الولي ، وإن كان في الكفن ، صدق الجاني ، وإن اشتبه ، ففيه القولان ، فإن صدقنا الجاني ،
روضة الطالبين — صفحة 260 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض