تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وشهد بعد الاندمال ، قبلت شهادته ، وإن شهد قبله ، فلا ، وإن شهد بمال آخر لمورثه المريض مرض الموت ، قبلت شهادته على الأصح عند الجمهور ، ولو شهد بالجرح محجوبان ، ثم صاروا وارثين ، فالشهادة في الأصل مقبولة ، فإن صارا وارثين قبل قضاء القاضي بشهادتهما ، لم يقض ، وإن كان بعد قضائه ، لم ينقض القضاء ، كما لو شهد الشاهد ثم فسق ، وقيل : في المسألة قولان ، حدهما : هذا ، والثاني : الاعتبار بحال الشهادة ، ولو شهد وارثان ظاهرا ، ثم ولد ابن يحجبهما ، فالشهادة مردودة للتهمة عند أدائها ، وقيل بطرد القولين ، ولو شهد بجرحه وارثاه فبرأ ، فالصحيح أنه لا تثبت الجراحة للتهمة عند الأداء . ومن صور دفع الضرر : أن تقوم بينة بقتل خطأ ، فيشهد اثنان من العاقلة الذين يتحملون الدية على فسق بينة القتل ، فلا تقبل شهادتهما ، لأنهما يدفعان عنهما ، فلو كان الشاهدان من فقراء العاقلة ، فالنص أنه لا تقبل شهادتهما ، وإن كانا من الأباعد ، وفي عدد الأقربين وفاء بالواجب ، فالنص قبول شهادتهما ، فقيل : قولان ، والمذهب عند الجمهور تقرير النصين ، والفرق أن المال غاد ورائح ، فالغنى غير مستبعد ، فتحصل التهمة ، وموت القريب كالمستبعد في الاعتقاد ، فلا تتحقق فيه تهمة ، وتقبل شهادة العاقلة على فسق بينة قتل العمد وبينة الاقرار بالخطإ ، لأن الدية لا تلزمهم ، فلا تهمة . فرع شهد رجلان على رجلين أنهما قتلا زيدا ، فشهد المشهود عليهما على الأولين أنهما قتلاه ، قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : يسأل الولي ، فإن صدق الأولين دون الآخرين ، ثبت القتل على الآخرين ، وإن صدق الآخرين دون الأولين ، أو صدق الجميع ، أو كذب الجميع ، بطلت شهادة الجميع ، لأن الآخرين يدفعان عن أنفسهما ضررا ، ولأنهما عدوان للأولين ، واعترض على تصوير المسألة بأن الشهادة لا تسمع إلا بعد تقدم دعوى على معين ، وأجيب بأوجه ، أحدها عن أبي إسحاق : إن تقدم الدعوى إنما يشترط إذا كان المدعي يعبر عن نفسه ، وتجوز الشهادة قبل الدعوى لمن لا يعبر ، كصبي ومجنون ، والشهادة هنا للقتيل ، ولهذا تقضى منها ديونه ووصاياه ، وهذا ذهاب إلى قبول شهادة الحسبة في الدماء ، وهو وجه ضعيف . الثاني عن الماسرجسي والأستاذ أبي طاهر : أن صورتها إذا لم يعلم الولي