تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
القاتل ، وتسمع الشهادة قبل الدعوى والحالة هذه ، وهذا وجه ضعيف أن شهادة الحسبة تقبل إن لم يعلم بها المستحق . الثالث قاله الجمهور تفريعا على أن الشهادة لا تقبل إلا بعد تقديم الدعوى ، وهو المذهب ، وصورتها أن يدعي الولي القتل على رجلين ، ويشهد له شاهدان ، فيبادر المشهود عليهما ، ويشهدان على الشاهدين بأنهما القاتلان ، وذلك يورث ريبة للحاكم ، فيراجع الولي ، ويسأله احتياطا ، ولو كان المدعي وكيل الولي ، نظر ، إن كان عين الآخرين وأمره بالدعوى عليهما ، ففعل ، وأقام بها شاهدين ، فشهد المشهود عليهما على الشاهدين ، فإن استمر الوكيل على تصديق الأولين ، ثبت القتل على الآخرين ، وإن صدقهم جميعا ، أو صدق الآخرين ، انعزل عن الوكالة ، ولا تبطل دعوى الموكل على الآخرين ، وإن لم يعين الوكيل أحدا ، بل قال : ثأري عند اثنين من هؤلاء الجماعة ، فادع عليهما واطلب ثأري منهما ، ففي صحة التوكيل هكذا وجهان ، قال البغوي : وعلى تصحيحه عمل الحكام ، وعلى الصحيح ينطبق ما ذكره صاحب التقريب وأبو يعقوب الأبيوردي أن المسألة من أصلها فيمن وكل اثنين في الدم فادعى أحدهما على رجلين ، والآخر على آخرين ، وشهد كل اثنين على الآخرين ، ولو عين الوكيل شخصين ، والتوكيل منهم كما صورنا ، وأقام عليهما شاهدين ، فشهد المشهود عليهما على الشاهدين ، واستمر الوكيل على تصديق الأولين ، ثبت القتل على الآخرين ، وإن صدق الآخرين ، جاز ، أو صدق الجميع ، انعزل عن الوكالة ، ثم إن صدق الموكل الأولين ، ثبت القتل على الآخرين ، وإن صدق الآخرين ، جاز ، وله الدعوى على الأولين إذا لم يتقدم منه ما يناقض ذلك ، لكن لا تقبل شهادة الآخرين ، وإذا قلنا : تقبل الشهادة قبل الدعوى ، فابتدر أربعة إلى مجلس القاضي ، فشهد اثنان منهم على الآخرين أنهما قتلا فلانا ، وشهد الآخران على الأولين أنهما القاتلان ، فوجهان ، أحدهما : تبطل الشهادتان لتضادهما ، والثاني : يسأل الولي ، فإن لم يصدقهم ، بطلت شهادتهم ، وإن صدق اثنين ، تأيدت شهادتهما بالتصديق ، فيقضي بها ، وقيل : يعمل بشهادة الأولين ، وترد شهادة الآخرين ، لأنهما عدوان ودافعان . فرع شهد رجلان على رجلين بالقتل ، فشهد المشهود عليهما بذلك القتل