تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ولو قال : ضربه بسيف ، فأوضح رأسه ، أو فاتضح من ضربه أو بجرحه ، ثبتت الموضحة ، ولو قال : ضربه ، فوجدنا رأسه موضحا ، أو فاتضح ، لم تثبت ، وحكى الامام والغزالي أنه يشترط التعرض لوضوح العظم ، ولا يكفي إطلاق الموضحة ، فإنها من الايضاح ، وليست مخصوصة بإيضاح العظم ، وتنزيل لفظ الشاهد على ألقاب اصطلح الفقهاء عليها لا وجه له ، فلو كان الشاهد فقيها ، وعلم القاضي أنه لا يطلق الموضحة إلا على ما يوضح العظم ، ففيه تردد للامام ، قال : يجوز أن يكتفى به ، لفهم المقصود ، ويجوز أن يعتبر الكشف لفظا ، لأن للشرع تعبدا في لفظ الشهادات وإن أفهم غيرها المقصود ، ولا بد من تعيين محل الموضحة وبيان مساحتها ليجب القصاص ، فلو كان على رأسه مواضح ، وعجزوا عن تعيين موضحة المشهود عليه ، فلا قصاص ، ولو لم يكن على رأسه إلا موضحة ، وشهدوا أنه أوضح رأسه ، فلا قصاص أيضا ، لجواز أنها كانت موضحة صغيرة فوسعها ، وإنما يجب القصاص إذا قالوا : أوضح هذه الموضحة ، وهل يجب الأرش إذا أطلقوا أنه أوضح موضحة ، وعجزوا عن تعيينها ؟ وجهان ، أصحهما : نعم ، لأن الأرش لا يختلف باختلاف محلها وقدرها ، وإنما تعذر القصاص لتعذر المماثلة ، ويدل عليه نصه في الام أنهما لو شهدا أنه قطع يد فلان ، ولم يعينها ، والمشهود له مقطوع اليدين ، لا يجب القصاص ، وتجب الدية ، ولو كان مقطوع يد واحدة والصورة هذه ، فهل تنزل شهادتهم هذه على ما نشاهدها مقطوعة أم يشترط تنصيصهم ؟ يجوز أن يقدر فيه خلاف . قلت : الصواب الجزم هنا بالتنزيل على المقطوعة . والله أعلم . ولو شهدا بموضحة شهادة صحيحة ، ورأينا رأس المشجوج سليما لا أثر عليه ، والعهد قريب بالشهادة ، فالشهادة مردودة . فصل سيأتي في الشهادات إن شاء الله تعالى أنه من شرط الشاهد أن ينفك عن التهمة ، ومن التهمة أن يجر إلى نفسه نفعا ، أو يدفع ضرا ، ومن صور الجر أن يشهد على جرح مورثه ، فإذا ادعى على شخص أنه جرحه ، وشهد للمدعي وارثه ، نظر ، إن كان من الأصول أو الفروع ، لم تقبل شهادته للبعضية ، وإن كان من غيرهم