زيد وحده ، وقال الآخر : قتله زيد وعمرو ، فإن قلنا : التكاذب لا يبطل القسامة ،
أقسم الأول على زيد ، وأخذ منه نصف الدية ، ويقسم الثاني عليهما ، ويأخذ من
كل واحد ربع الدية ، وإن قلنا : يبطل ، فالتكاذب هنا في النصف ، وفي بطلان
القسامة في كل وجهان ، أصحهما : لا تبطل ، فيقسم الأول على زيد ، ويأخذ منه
ربع الدية ، وكذا يقسم الثاني عليه ويأخذ ربعها ، ولا يقسم الثاني على عمرو ، لان
أخاه كذبه في الشركة ، وللأول تحليف زيد ، لما بطلت فيه القسامة ، وللثاني
تحليف عمرو ، ولو قال أحدهما : قتل أبانا زيد وعمرو ، وقال الآخر : قتله بكر
وخالد ، فإن أبطلنا القسامة بالتكذيب ، لم يقسم واحد منهما ، ولكل واحد تحليف
اللذين عينهما ، وإن لم يبطلها ، أقسم كل واحد على اللذين عينهما ، وأخذا من كل
منهما ربع الدية .
فرع لا يشترط في اللوث والقسام ظهور دم ولا جرح ، لأن القتل يحصل
بالخنق ، وعصر الخصية ، وغيرهما ، فإذا ظهر أثره ، قام مقام الدم ، فلو لم يوجد
أثر أصلا ، فلا قسامة على الصحيح ، وبه قطع الصيدلاني والمتولي ، فلا بد أن يعلم
أنه قتيل ، ليبحث عن القاتل ، ولو وجد بعضه في محلة وتحقق موته ، ثبتت
القسامة ، سواء وجد رأسه أو بدنه ، أقله أو أكثره ، وإذا وجد بعضه في محلة وبعضه
في أخرى ، فللولي أن يعين ويقسم .
الطرف الثاني : في كيفية القسامة
وفيه مسائل :
إحداها : أيمانها خمسون يمينا ، وكيفية اليمين كسائر الدعاوي ، ويقول في
يمينه : لقد قتل هذا ، ويشير إليه ، أو لقد قتل فلان ابن فلان ، ويرفع في نسبه ، أو
يعرفه بما يمتاز به من قبيلة أو صنعة ، أو لقب فلان ابن فلان ، ويعرفه كذلك منفردا
بقتله ، وإن ادعى على اثنين ، قال : قتلاه منفردين بقتله ، نص الشافعي رحمه الله على
ذكر الانفراد ، فقيل : هو تأكيد ، لأن قوله : قتله ، يقتضي الانفراد ، وقيل : شرط ،
لاحتمال الانفراد صورة والاشتراك حكما ، كالمكره مع المكره ، ويتعرض لكونه
عمدا أو خطأ ، وذكر الشافعي رحمه الله أن الجاني لو ادعى أنه برئ من الجرح ،
زاد في اليمين : وما برئ من جرحه حتى مات منه .