تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
زيد وحده ، وقال الآخر : قتله زيد وعمرو ، فإن قلنا : التكاذب لا يبطل القسامة ، أقسم الأول على زيد ، وأخذ منه نصف الدية ، ويقسم الثاني عليهما ، ويأخذ من كل واحد ربع الدية ، وإن قلنا : يبطل ، فالتكاذب هنا في النصف ، وفي بطلان القسامة في كل وجهان ، أصحهما : لا تبطل ، فيقسم الأول على زيد ، ويأخذ منه ربع الدية ، وكذا يقسم الثاني عليه ويأخذ ربعها ، ولا يقسم الثاني على عمرو ، لان أخاه كذبه في الشركة ، وللأول تحليف زيد ، لما بطلت فيه القسامة ، وللثاني تحليف عمرو ، ولو قال أحدهما : قتل أبانا زيد وعمرو ، وقال الآخر : قتله بكر وخالد ، فإن أبطلنا القسامة بالتكذيب ، لم يقسم واحد منهما ، ولكل واحد تحليف اللذين عينهما ، وإن لم يبطلها ، أقسم كل واحد على اللذين عينهما ، وأخذا من كل منهما ربع الدية .
فرع لا يشترط في اللوث والقسام ظهور دم ولا جرح ، لأن القتل يحصل بالخنق ، وعصر الخصية ، وغيرهما ، فإذا ظهر أثره ، قام مقام الدم ، فلو لم يوجد أثر أصلا ، فلا قسامة على الصحيح ، وبه قطع الصيدلاني والمتولي ، فلا بد أن يعلم أنه قتيل ، ليبحث عن القاتل ، ولو وجد بعضه في محلة وتحقق موته ، ثبتت القسامة ، سواء وجد رأسه أو بدنه ، أقله أو أكثره ، وإذا وجد بعضه في محلة وبعضه في أخرى ، فللولي أن يعين ويقسم .

الطرف الثاني : في كيفية القسامة

وفيه مسائل : إحداها : أيمانها خمسون يمينا ، وكيفية اليمين كسائر الدعاوي ، ويقول في يمينه : لقد قتل هذا ، ويشير إليه ، أو لقد قتل فلان ابن فلان ، ويرفع في نسبه ، أو يعرفه بما يمتاز به من قبيلة أو صنعة ، أو لقب فلان ابن فلان ، ويعرفه كذلك منفردا بقتله ، وإن ادعى على اثنين ، قال : قتلاه منفردين بقتله ، نص الشافعي رحمه الله على ذكر الانفراد ، فقيل : هو تأكيد ، لأن قوله : قتله ، يقتضي الانفراد ، وقيل : شرط ، لاحتمال الانفراد صورة والاشتراك حكما ، كالمكره مع المكره ، ويتعرض لكونه عمدا أو خطأ ، وذكر الشافعي رحمه الله أن الجاني لو ادعى أنه برئ من الجرح ، زاد في اليمين : وما برئ من جرحه حتى مات منه .
روضة الطالبين — صفحة 241 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض