وموضعها إذا أمكن كونه قاتلا بحيلة ولو في صورة بعيدة ، أصحهما : هما كالغيبة .
الرابع : شهد عدل أو عدلان أن زيدا قتل أحد هذين القبيلين ، فليس بلوث ،
ولو شهد أو شهدا أن زيدا قتله أحد هذين ، ثبت اللوث في حقهما على الصحيح ،
فإذا عين الولي أحدهما وادعى عليه ، فله أن يقسم ، كما لو تفرق جماعة عن قتيل ،
وقيل : لا لوث ، كالصورة الأولى .
الخامس : تكذيب بعض الورثة ، فإذا كان للميت ابنان ، فقال أحدهما : قتل
زيد أبانا ، وقد ظهر عليه اللوث ، وقال الآخر : لم يقتله ، بل كان غائبا يوم القتل ،
وإنما قتله فلان ، أو اقتصر على نفي القتل عنه ، أو قال : برأ من الجراحة ، أو مات
حتف أنفه ، فهل يبطل تكذيبه اللوث ، ويمنع الأول القسامة ؟ فيه قولان ،
أظهرهما : نعم ، وسواء كان المكذب عدلا أو فاسقا ، وقيل : لا تبطل بالفاسق
قطعا ، والمنصوص الأصح : أنه لا فرق ، فإن قلنا : لا تبطل ، حلف المدعي
خمسين يمينا ، وأخذ حقه من الدية ، ولو قال أحدهما : قتل أبانا زيد ، وقال
الآخر : بل قتله عمرو ، وقلنا : لا يبطل اللوث بالتكاذب ، أقسم كل واحد على من
عينه ، وأخذ نصف الدية ، وإن قلنا : يبطل ، فلا قسامة ، ويحلف كل واحد من
عينه ، ولو قال أحدهما : قتل أبانا زيد ورجل لا أعرفه ، وقال الآخر : قتله عمرو ،
ورجل لا أعرفه ، فلا تكاذب ، فيقسم كل واحد على من عينه ، ويأخذ منه ربع
الدية ، فإن عادا ، وقال كل واحد منهما : قد بان لي أن المبهم هو الذي عينه أخي ،
فلكل واحد أن يقسم على الآخر ، ويأخذ منه ربع الدية ، وهل يحلف كل واحد
خمسين يمينا ، أم خمسا وعشرين ؟ فيه خلاف يأتي في نظائره إن شاء الله تعالى ،
وإن قال كل واحد : المبهم غير الذي عينه أخي ، حصل التكاذب ، فإن قلنا : تبطل
القسامة ، رد كل واحد ما أخذ بها ، وإلا فيقسم كل واحد على من عينه ثانيا ، ويأخذ
منه ربع الدية ، ولو قال الذي عين زيدا : تبينت أن الذي أبهمت ذكره عمر الذي
عينه أخي ، وقال الذي عين عمرا : تبينت أن الذي أبهمت ذكره غير زيد ، فالذي
عين عمرا لا يكذبه أخوه ، فله أن يقسم على عمرو ، ويأخذ منه ربع الدية ، والذي
عين زيدا ، كذبه أخوه ، فإن قلنا : تبطل القسامة ، رد ما أخذ ، وحلف المدعى
عليه ، وإلا أقسم على من عينه ، وأخذ منه ربع الدية ، ولو قال أحدهما : قتل أبانا
روضة الطالبين — صفحة 240
مساهمون: النووي
ص٢٤٠