أن شهادة عبدين ، أو امرأتين كشهادة الجمع ، وفي الوجيز أن القياس أن قول
واحد منهم لوث ، وفيمن لا تقبل روايتهم ، كصبيان أو فسقة أو ذميين ، أوجه ،
أصحها : قولهم لوث ، والثاني : لا ، والثالث : لوث من غير الكفار ، ولو قال
المجروح : جرحني فلان ، أو قتلني ، أو دمي عنده ، فليس بلوث ، لأنه مدع ، ولو
تفرق عنه جماعة لا يتصور اجتماعهم على القتل ، لم تسمع الدعوى عليهم ولا
قسامة كما سبق ، ولو ازدحم قوم لا يتصور اجتماعهم على القتل في مضيق ، وتفرقوا
عن قتيل ، فادعى الولي القتل على عدد منهم يتصور اجتماعهم ، فينبغي أن تقبل
ويمكن من القسامة ، كما لو ثبت اللوث في جماعة محصورين فادعى الولي القتل
على بعضهم .
فرع قال البغوي : لو وقع في ألسنة العام والخاص أن زيدا قتل فلانا ، فهو
لوث في حقه ، وسواء في القسامة ادعى كافر على مسلم ، أو مسلم على كافر ، قال
الامام : لو عاين القاضي ما هو لوث ، فله اعتماده ولا يخرج على الخلاف في قضائه
بعلمه ، لأنه يقضي بالايمان ، قال المتولي : إذا وجد قتيل قريب من قرية ، وليس
هناك عمارة أخرى ، ولا من يقيم بالصحراء ، ثبت اللوث في حقهم ، يعني إذا
وجدت العداوة ، وكنا نحكم باللوث لو وجد فيها ، قال : ولو وجد بين قريتين ، أو
قبيلتين ، ولم يعرف بينه وبين إحداهما عداوة ، لم يجعل قربه من إحداهما لوثا .
فصل قد يعارض القرينة ما يمنع كونها لوثا ، ويعارض اللوث ما يسقط
أثره ، ويبطل الظن الحاصل به ، وذلك خمسة أنواع :
أحدها : أن يتعذر إثباته ، وإذا ظهر لوث في حق جماعة ، فللولي أن يعين
واحدا أو أكثر ويدعي عليه ويقسم ، فلو قال : القاتل أحدهم ولا أعرفه ، فلا قسامة ،
وله تحليفهم ، فإن حلفوا إلا واحدا ، فنكوله يشعر بأنه القاتل ، ويكون لوثا في
حقه ، فإذا طلب المدعي أن يقسم عليه ، مكن منه ، ولو نكل الجميع ، ثم عين
الولي أحدهم وقال : قد بان لي أنه القاتل ، وأراد أن يقسم عليه ، مكن منه على
الأصح .
روضة الطالبين — صفحة 238
مساهمون: النووي
ص٢٣٨