غائبا عن موضع القتل ، كما لا يمنع كونه صبيا أو جنينا ، لأنه قد يعرف الحال بإقرار
المدعى عليه ، أو بسماع ممن يثق به .
السادسة : ما يستحق بالقسامة يستحق بخمسين يمينا ، فإن كان الوارث واحدا
وهو جائز ، حلف خمسين وأخذ الدية ، وإن لم يكن جائزا ، حلف أيضا خمسين ،
لأنه لا يمكنه أخذ شئ إلا بعد تمام الحجة ، فإذا حلف أخذ قدر حقه ولا يثبت
الباقي بيمينه ، بل حكمه حكم من مات ولا وارث له وسيأتي إن شاء الله تعالى ،
وإن كان للقتيل وارثان فأكثر ، فقولان ، أحدهما : يحلف كل واحد خمسين
يمينا ، وأظهرهما : يوزع الخمسون عليهم على قدر مواريثهم ، ومنهم من قطع بهذا ،
فعلى هذا إن وقع كسر ، تممنا المنكسر ، فإذا كان ثلاثة بنين ، حلف كل ابن سبع
عشرة ، وإن خلف أما وابنا ، حلفت تسعا وحلف اثنتين وأربعين ، وإن خلف
زوجة وبنتا جعلت الايمان بينهما أخماسا ، فتحلف الزوجة عشرا ، والبنت
أربعين ، وفي زوج وبنت ، تجعل أثلاثا ، وإذا خلف أكثر من خمسين ابنا أو أخا ،
حلف كل واحد يمينا ، وإن كانوا تسعة وأربعين ، حلف كل واحد يمينين ، وفي
صورة الجد والأخوة تقسم الايمان ، كقسم المال ، وفي المعادة لا يحلف ولد الأب
إن لم يأخذ شيئا ، فإن أخذ ، حلف بقدر حقه ، فإذا خلف جدا وأخا لأبوين وأخا
لأب ، حلف الجد سبع عشرة والأخ للأبوين أربعا وثلاثين ، ولا يحلف الأخ للأب
وعلى التوزيع لو نكل بعضهم عن جميع حصته ، أو بعضها ، فلا يستحق الآخر شيئا
حتى يحلف خمسين ولو غاب بعضهم ، فالحاضر بالخيار بين أن يصبر حتى يحضر
الغائب ، فيحلف كل واحد قدر حصته ، وبين أن يحلف في الحال خمسين ، ويأخذ
قدر حقه ، فلو كان الورثة ثلاثة بنين أحدهم حاضر ، فأراد أن يحلف ، حلف
خمسين يمينا ، وأخذ ثلث الدية ، فإذا قدم ثان ، حلف نصف الخمسين ، وأخذ
روضة الطالبين — صفحة 243
مساهمون: النووي
ص٢٤٣