تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الثاني : إذا ظهر لوث في أصل القتل دون كونه خطأ أو عمدا ، فهل يتمكن الولي من القسامة على أصل القتل ؟ وجهان ، أصحهما : لا ، قال البغوي : لو ادعى على رجل أنه قتل أباه ، ولم يقل عمدا ولا خطأ ، وشهد له شاهد ، لم يكن ذلك لوثا ، لأنه لا يمكنه أن يحلف مع شاهده ، ولو حلف ، لا يمكن الحكم به ، لأنه لا يعلم صفة القتل حتى يستوفي موجبه . واعلم أن هذا المذكور يدل على أن القسامة على قتل موصوف يستدعي ظهور اللوث في قتل موصوف ، وقد يفهم من إطلاق الأصحاب أنه إذا ظهر اللوث في أصل القتل ، كفى ذلك في تمكن الولي من القسامة على القتل الموصوف ، وليس هذا ببعيد ، ألا ترى أنه لو ثبت اللوث في حق جماعة وادعى الولي على بعضهم ، جاز ، ويمكن من القسامة ، فكما لا يعتبر ظهور اللوث فيما يرجع إلى الانفراد والاشتراك لا يعتبر في صفة العمد والخطأ . الثالث : أن ينكر المدعى عليه اللوث في حقه ، بأن قال : لم أكن مع القوم المتفرقين عن القتيل ، أو قال : لست أنا الذي رئي معه السكين المتلطخ على رأسه ، أو لست أنا المرئي من بعيد ، فعلى المدعي البينة على الامارة التي ادعاها ، فإن لم يكن بينة ، حلف المدعى عليه على نفيها ، وسقط اللوث ، وبقي مجرد الدعوى ، ولو قال : كنت غائبا يوم القتل ، أو ادعى على جمع ، فقال أحدهم : كنت غائبا ، صدق بيمينه ، لأن الأصل براءته ، وعلى المدعي البينة على حضوره يومئذ ، أو إقراره بالحضور ، فإن أقام بينة بحضوره ، وأقام المدعى عليه بينة بغيبته ، ففي الوسيط : أنهما تتساقطان ، وفي التهذيب : تقدم بينة الغيبة ، لأن معها زيادة علم ، هذا إذا اتفقا أنه كان حاضرا من قبل ، ويعتبر في بينة الغيبة أن يقولوا : كان غائبا في موضع كذا ، فلو اقتصروا على أنه لم يكن هنا ، فهذا نفي محض لا تسمع الشهادة عليه ، ولو أقسم المدعي ، وحكم القاضي بموجب القسامة ، ثم أقام المدعى عليه بينة على غيبته يوم القتل ، أو أقر بها المدعي ، نقض الحكم واسترد المال ، وكذا لو قامت بينة على أن القاتل غيره ، ولو قال الشهود : لم يقتله هذا ، واقتصروا عليه ، لم تقبل شهادتهم ، ولو كان محبوسا أو مريضا يوم القتل ، فهل هما كالغيبة حتى يسقط اللوث إذا ثبت الحال بإقرار المدعي ، أو بينة ؟ وجهان ،
روضة الطالبين — صفحة 239 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض