تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وفي الباب أربعة أطراف :
الأول : في محل القسامة ، وهو قتل الحر في محل اللوث ، فهذه ثلاثة قيود ، الأول : القتل ، فلا قسامة في إتلاف المال ، ولا فيما دون النفس من الجروح والأطراف ، بل القول فيها قول المدعى عليه بيمينه ، وإن كان هناك لوث ، لأن النص ورد في النفس ، وهي أعظم من الأطراف ، ولهذا اختصت بالكفارة ، فلا تلحق بها الأطراف ، وحكى الروياني وجها في الأطراف ، وغلط قائله ، فعلى الصحيح لو جرح مسلم ، فارتد ، ثم مات بالسراية ، فلا قسامة ، فلو عاد إلى الاسلام ، جرت القسامة ، سواء أوجبنا كمال الدية أم لا ، لأن الواجب هنا بدل النفس ، وكذا الحكم فيما لو جرح ذمي ، فنقض عهده ، ثم مات ، أو جدد العهد ثم مات . القيد الثاني : كون القتيل حرا ، فلو قتل العبد ، وهناك لوث ، فادعى السيد على عبد ، أو حر أنه قتله ، فهل يقسم السيد ؟ فيه طريقان ، أشهرهما : على القولين في أن بدل العبد هل تحمله العاقلة ؟ إن قلنا : لا ، فقد ألحقناه بالبهيمة ، فلا قسامة ، وإن قلنا : نعم وهو الأظهر ، أقسم السيد وهو المنصوص ، والثاني : يقسم قطعا ، لأن القسامة تحفظ الدماء ، وهذه الحاجة تشمل العبد ، كالقصاص والكفارة ، والمدبر والمكاتب وأم الولد في هذا كالقن ، فإذا أقسم السيد ، فإن كانت الدعوى على حر ، أخذ الدية من ماله في الحال إن ادعى عمدا محضا ، وإن ادعى خطأ ، أو شبه عمد ، أخذها من عاقلته في ثلاث سنين ، وإن كانت الدعوى على عبد ، فإن ادعى العمد ، ففي القصاص القولان في ثبوته بالقسامة ، فإن منعناه وهو الأظهر ، أو ادعى خطأ ، أو شبه عمد ، تعلقت القيمة برقبته . الثالث : كونه في محل اللوث ، فإن لم يكن لوث ، لم يبدأ بيمين المدعي ، واللوث قرينة تثير الظن وتوقع في القلب صدق المدعي وله طرق : منها : أن يوجد قتيل في قبيلة ، أو حصن ، أو قرية صغيرة ، أو محلة منفصلة عن البلد الكبير ، وبين القتيل وبين أهلها عداوة ظاهرة فهو لوث في حقهم ، فإذا ادعى وليه القتل عليهم ، أو على بعضهم ، كان له أن يقسم ، ويشترط أن لا يساكنهم غيرهم ، وقيل : يشترط أن لا يخالطهم غيرهم ، حتى لو كانت القرية بقارعة طريق يطرقها التجار والمجتازون وغيرهم ، فلا لوث ، والصحيح أن هذا ليس بشرط .
روضة الطالبين — صفحة 236 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض