قلت : هذا الوجه خطأ ، والصواب المنصوص والذي قطع به الجمهور : أنا
لا نكفرهم . [ والله أعلم ] .
ومنها : قضى حنفي لشافعي بشفعة الجوار ، فأخذ الشقص ، ثم قال : أخذته
باطلا ، لأنني لا أرى شفعة الجوار ، لا يسترد منه .
ومنها : مات عن جارية أولدها بنكاح ، فقال وارثه : لا أتملكها ، لأنها صارت
أم ولد له بذلك ، وعتقت بموته ، فيقال له : هي مملوكتك ولا تصير أم ولد بالنكاح .
واعلم أن جميع هذا فيما يتعلق بظاهر الحكم ، أما الحل باطنا إذا حكم
القاضي في مواضع الخلاف لشخص على خلاف اعتقاده ، كحكم حنفي لشافعي
بشفعة جوار ، ففي ثبوته خلاف ، وميل الأئمة هنا إلى ثبوته ، وسنذكره إن شاء الله
تعالى في كتاب الأقضية .
ولو قال : أردت بقولي ، حرام أنه مغصوب ، فإن عين المغصوب منه ، لزمه
تسليمه إليه ، ولا رجوع له على المأخوذ منه ، لأن قوله لا يقبل عليه ، وإن لم يعين
أحدا ، فهو مال ضائع ، وفي مثله خلاف مشهور ، والجواب في الشامل أنه
لا يلزمه رفع يده عنه ، ولو قال بعد ما أقسم : ندمت على الايمان ، لم يلزمه بهذا
شئ .
فرع ادعى القتل على رجل ، وحلف وأخذ المال ، فجاء رجل وقال : أنا
قتلت مورثك ، ولم يقتله الذي حلف عليه ، فإن لم يصدقه الوارث ، لم يؤثر قوله
فيما جرى ، وإن صدقه ، لزمه رد ما أخذ ، وهل له الدعوى على الثاني ومطالبته ؟
فيه قولان ، وهما نظير الوجهين السابقين في أول هذا الشرط .
الباب الثاني في القسامة
هي الايمان في الدماء .
وصورتها : أن يوجد قتيل بموضع لا يعرف من قتله ، ولا بينة ، ويدعي وليه
قتله على شخص أو جماعة ، وتوجد قرينة تشعر بصدقه ، ويقال له : اللوث ،
فيحلف على ما يدعيه ، ويحكم له بما سنذكره إن شاء الله تعالى .