تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
قلت : هذا الوجه خطأ ، والصواب المنصوص والذي قطع به الجمهور : أنا لا نكفرهم . [ والله أعلم ] . ومنها : قضى حنفي لشافعي بشفعة الجوار ، فأخذ الشقص ، ثم قال : أخذته باطلا ، لأنني لا أرى شفعة الجوار ، لا يسترد منه . ومنها : مات عن جارية أولدها بنكاح ، فقال وارثه : لا أتملكها ، لأنها صارت أم ولد له بذلك ، وعتقت بموته ، فيقال له : هي مملوكتك ولا تصير أم ولد بالنكاح . واعلم أن جميع هذا فيما يتعلق بظاهر الحكم ، أما الحل باطنا إذا حكم القاضي في مواضع الخلاف لشخص على خلاف اعتقاده ، كحكم حنفي لشافعي بشفعة جوار ، ففي ثبوته خلاف ، وميل الأئمة هنا إلى ثبوته ، وسنذكره إن شاء الله تعالى في كتاب الأقضية . ولو قال : أردت بقولي ، حرام أنه مغصوب ، فإن عين المغصوب منه ، لزمه تسليمه إليه ، ولا رجوع له على المأخوذ منه ، لأن قوله لا يقبل عليه ، وإن لم يعين أحدا ، فهو مال ضائع ، وفي مثله خلاف مشهور ، والجواب في الشامل أنه لا يلزمه رفع يده عنه ، ولو قال بعد ما أقسم : ندمت على الايمان ، لم يلزمه بهذا شئ . فرع ادعى القتل على رجل ، وحلف وأخذ المال ، فجاء رجل وقال : أنا قتلت مورثك ، ولم يقتله الذي حلف عليه ، فإن لم يصدقه الوارث ، لم يؤثر قوله فيما جرى ، وإن صدقه ، لزمه رد ما أخذ ، وهل له الدعوى على الثاني ومطالبته ؟ فيه قولان ، وهما نظير الوجهين السابقين في أول هذا الشرط .
الباب الثاني في القسامة هي الايمان في الدماء . وصورتها : أن يوجد قتيل بموضع لا يعرف من قتله ، ولا بينة ، ويدعي وليه قتله على شخص أو جماعة ، وتوجد قرينة تشعر بصدقه ، ويقال له : اللوث ، فيحلف على ما يدعيه ، ويحكم له بما سنذكره إن شاء الله تعالى .