قلت : ولو أعتق عن الكفارة من تحتم قتله في المحاربة ، أجزأه ، ذكره
القاضي حسين في تعليقه . والله أعلم .
الخامسة : يجزئ المدبر والمعلق عتقه بصفة ، ولو أراد بعد التعليق أن يجعل
العتق المعلق عند حصوله عن الكفارة ، لم يجزئه .
مثاله : قال : إن دخلت الدار ، فأنت حر ، ثم قال : إن دخلتها فأنت حر عن
كفارتي ، فيعتق بالدخول ولا يجزئه عن الكفارة ، لأنه مستحق بالتعليق الأول .
السادسة : أعتق عن الكفارة حاملا ، أجزأه ، وعتق الحمل تبعا ، ولو استثنى
الحمل ، عتقا ، وبطل الاستثناء ، وأجزأه عتقها عن الكفارة على المشهور ، وحكى
المتولي قولا أنه لا يجزئه ، لأن العتق عن الكفارة غير مبني على التغليب ، فبطل
الاستثناء كما يبطل به البيع ، بخلاف مطلق العتق .
السابعة : ملك نصف عبد ، فأعتقه عن كفارة وهو معسر ، ثم ملك باقيه فأعتقه
عن تلك الكفارة ، أجزاه كما لو أطعم في أوقات ، فلو لم ينو الكفارة عند إعتاق
باقيه ، لم يجزئه عن الكفارة على الصحيح . وقيل : يجزئه كما لو فرق وضوءه ،
وجوزناه ، فإنه لا يجب تجديد النية على الأصح ، حكاه الفوراني .
ولو ملك نصفا من عبد ، ونصفا من آخر ، فأعتق النصفين عن الكفارة وهو
معسر ، فثلاثة أوجه . أحدها : لا يجزئه ، قاله ابن سريج وابن خيران ، لأنه لا
يسمى عتق رقبة ، وكما لا يجزئ شقصان في الأضحية .
والثاني : يجزئه ، وأصحهما : يجزئه إن كان باقيهما حرا ، وإلا فلا .
روضة الطالبين — صفحة 263
مساهمون: النووي
ص٢٦٣