تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الكفارة ، سواء علم العبد بالعتق أم لا ، لأن علمه ليس بشرط في نفوذ العتق ، فكذا في الاجزاء ، ذكره صاحب الحاوي . والله أعلم .

الشرط الرابع : خلو الاعتاق عن شوب العوض

، فلو أعتق عن كفارة على أن يرد عليه دينارا مثلا ، لم يجزئه عن الكفارة على الصحيح ، وحكى ابن القطان وجها أنه يجزئه لأن العتق حاصل ، ويسقط العوض ، كما لو قال : أصل الظهر لنفسك ولك دينار ، فصلى ، أجزأته صلاته ولو شرط عوضا على غير العبد ، فلو قال الانسان : أعتقت عبدي هذا عن كفارتي بألف عليك ، فقبل ، أو قال له إنسان : أعتقه عن كفارتك ، وعلي كذا ، ففعل ، لم يجزئه عن الكفارة ، وسواء قدم في الجواب ذكر الكفارة ، فقال : أعتقته عن كفارتي بألف عليك ، أو عكس ، فقال : أعتقته على أن لي عليك ألفا عن كفارتي . وعن أبي إسحاق وجه أنه إذا قدم ذكر الكفارة ، أجزأه وسقط العوض ، والصحيح الأول ، وسواء قال في الجواب : أعتقته عن كفارتي ، على أن لي عليك كذا ، أو اقتصر على قوله : أعتقته عن كفارتي ، فإنه يبنى على الخطاب والالتماس ، وفي استحقاقه العوض على الملتمس وجهان سنذكرهما إن شاء الله تعالى ، ولا يختصان بما إذا قال : أعتقته عن كفارتك ، بل يجزئان فيما إذا التمس منه أن يعتق عبده عن نفسه مطلقا بعوض ، فإن قلنا : لا يستحق عوضا وقع العتق ، وله الولاء ، وإن قلنا : يستحق عوضا ، فعمن يقع العتق ؟ وجهان ، أحدهما : عن باذل العوض ، وبه قال العراقيون ، والشيخ أبو محمد . وأصحهما : عن المعتق ، وبه قطع صاحبا المهذب والتتمة ، لأنه لم يعتقه عن الباذل ، ولا هو استدعاه لنفسه . ولو قال المعتق : أرد العوض ليكون العتق مجزئا عن كفارتي ، لم ينقلب مجزئا ، فلو قال في الابتداء عقب الالتماس : أعتقته عن كفارتي لا على الألف ، كان ردا لكلامه ، وأجزأه عن الكفارة .
فصل العتق على مال كالطلاق على مال ، فهو من جانب المالك معاوضة