تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
واختار صاحب الحاوي طريقة حسنة فقال : إن كان زمن الجنون أكثر ، لم يجزئه ، وإن كانت الإفاقة أكثر ، فإن كان يقدر على العمل في الحال ، أجزأ ، وإن كان لا يقدر على العمل إلا بعد حين ، لم يجزئ . قال : ويجزئ المغمى عليه ، لأن زواله مرجو . والله أعلم . ولا يجزئ مريض لا يرجى زوال مرضه ، كصاحب السل ، فإن رجي ، أجزأ ، فلو أعتق من لا يرجى ، فزال مرضه ، أو من يرجى فمات ولم يزل ، أجزأه على الأصح فيهما ، ولو أعتق من وجب عليه قتل ، قال القفال : إن أعتقه قبل أن يقدم للقتل ، أجزأه ، وإلا فلا ، كمريض لا يرجى ، ولا يجزئ مقطوع إحدى الرجلين ، ولا مقطوع أنملة من إبهام اليد ، ويجزئ مقطوع أنملة من غيرها ، حتى لو قطع أنامله العليا من أصابعه الأربع ، أجزأه ، ولا يجزئ مقطوع أنملتين من السبابة ، أو الوسطى ، ويجزئ مقطوع جميع الخنصر من يد ، والبنصر من اليد الأخرى ، ولا يجزئ مقطوعهما من يد واحدة ، ويجزئ مقطوع جميع أصابع الرجلين على الصحيح . وقال ابن أبي هريرة : هو كقطع أصابع اليدين ، والأشل كالأقطع . قلت : الذي قاله الرافعي في أصابع الرجلين ، هو المعروف في طريقة الخراسانيين ، وخالفهم صاحب الحاوي ، فجزم بأنه إذا قطع إصبعان من رجل واحدة ، أو الابهام وحدها من رجل ، لم يجزئ ، وإلا فيجزئ . والله أعلم . فرع يجزئ نضو الخلق الذي يقدر على العمل ، والأحمق ، وهو من يضع الشئ في غير موضعه مع علمه بقبحه ، ويجزئ الشيخ الكبير ، إلا أن يعجز عن العمل والكسب . وفي التجربة للروياني ، أن الأصحاب قالوا : يجزئ الشيخ الكبير ، ومنعه القفال إذا عجز عن العمل ، وهو الأصح ، وفي هذا إثبات خلاف في الشيخ العاجز ، ويجزئ الأعرج ، إلا أن يكون العرج شديدا يمنع متابعة