تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أبواه كافرين ، لأنه محكوم بكفره ، ولو أسلم الصغير بنفسه ، فقد سبق فيه في كتاب اللقيط ثلاثة أوجه ، أصحهما : لا يصح ، وقال الإصطخري : يصح إسلام المميز ، وقال غيره : موقوف ، إن بلغ وثبت عليه ، تبينا صحة إسلامه ، وإلا فلا ، فعلى قول الإصطخري ، يجزئ إعتاقه عن الكفارة ، وعلى الوقف : إن بلغ وثبت ففي إجزائه وجهان . ولو أسلم أحد أبويه وهو صغير أو جنين ، أجزأه عن الكفارة إن مات في صغره ، أو بعد بلوغه قبل تمكنه من اللفظ بالاسلام . ولو صرح بالكفر بعد البلوغ ، فقد ذكرنا في اللقيط ، أن الأظهر أنه مرتد ، والثاني : أنه كافر أصلي ، وبينا هناك حكم الكفارة على القولين ، وبهذا يقاس من أسلم بتبعية السابي ، على ما بيناه في اللقيط . وفي التهذيب أنه لو سبا الصغير ساب ، وسبا أحد أبويه آخر ، فإن كانا في عسكر واحد ، لم يحكم بإسلامه ، بل هو تبع لأبويه ، وإن كانا في عسكرين ، كانا تبعا للسابي ، وأن حكم المجنون في تبعية الوالدين والدار حكم الصبي ، وإذا أفاق وصرح بالكفر ، فهل هو مرتد ، أم كافر أصلي ؟ فيه الخلاف المذكور في الصبي إذا بلغ وصرح بالكفر ، وأنه هل يجب التلفظ بكلمة الاسلام بعد البلوغ والإفاقة ؟ إن قلنا : لو صرح بالكفر كان مرتدا ، لم يجب ، لأنه محكوم بإسلامه ، وإن قلنا : لا يجعل مرتدا ، وجب ، حتى لو مات قبل التلفظ ، مات كافرا . فرع يصح إسلام الكافر بجميع اللغات ، ذكره صاحب الشامل وغيره ، ويشترط أن يعرف معنى الكلمة . فلو لقن العجمي الشهادة بالعربية ، فتلفظ بها وهو لا يعرف معناها ، لم يحكم بإسلامه ، وإذا تلفظ العبد بالاسلام بلغته ، وسيده لا يعرف لغته ، فلا بد ممن يعرفه بلغته ليعتقه عن الكفارة . قلت : إسلامه بالعجمية صحيح ، إن لم يحسن العربية قطعا ، وكذا إن أحسنها على الصحيح . والوجه بالمنع مشهور في صفة الصلاة من التتمة وغيره ، ويكفي السيد في معرفة لغة العبد قول ثقة ، لأنه خبر ، كما يكفي في معرفة قول