أبواه كافرين ، لأنه محكوم بكفره ، ولو أسلم الصغير بنفسه ، فقد سبق فيه في كتاب
اللقيط ثلاثة أوجه ، أصحهما : لا يصح ، وقال الإصطخري : يصح إسلام
المميز ، وقال غيره : موقوف ، إن بلغ وثبت عليه ، تبينا صحة إسلامه ، وإلا فلا ،
فعلى قول الإصطخري ، يجزئ إعتاقه عن الكفارة ، وعلى الوقف : إن بلغ وثبت
ففي إجزائه وجهان . ولو أسلم أحد أبويه وهو صغير أو جنين ، أجزأه عن الكفارة إن
مات في صغره ، أو بعد بلوغه قبل تمكنه من اللفظ بالاسلام . ولو صرح بالكفر بعد
البلوغ ، فقد ذكرنا في اللقيط ، أن الأظهر أنه مرتد ، والثاني : أنه كافر أصلي ، وبينا
هناك حكم الكفارة على القولين ، وبهذا يقاس من أسلم بتبعية السابي ، على ما بيناه
في اللقيط .
وفي التهذيب أنه لو سبا الصغير ساب ، وسبا أحد أبويه آخر ، فإن كانا في
عسكر واحد ، لم يحكم بإسلامه ، بل هو تبع لأبويه ، وإن كانا في عسكرين ، كانا
تبعا للسابي ، وأن حكم المجنون في تبعية الوالدين والدار حكم الصبي ، وإذا
أفاق وصرح بالكفر ، فهل هو مرتد ، أم كافر أصلي ؟ فيه الخلاف المذكور في
الصبي إذا بلغ وصرح بالكفر ، وأنه هل يجب التلفظ بكلمة الاسلام بعد البلوغ
والإفاقة ؟ إن قلنا : لو صرح بالكفر كان مرتدا ، لم يجب ، لأنه محكوم بإسلامه ،
وإن قلنا : لا يجعل مرتدا ، وجب ، حتى لو مات قبل التلفظ ، مات كافرا .
فرع يصح إسلام الكافر بجميع اللغات ، ذكره صاحب الشامل وغيره ،
ويشترط أن يعرف معنى الكلمة . فلو لقن العجمي الشهادة بالعربية ، فتلفظ بها وهو
لا يعرف معناها ، لم يحكم بإسلامه ، وإذا تلفظ العبد بالاسلام بلغته ، وسيده لا
يعرف لغته ، فلا بد ممن يعرفه بلغته ليعتقه عن الكفارة .
قلت : إسلامه بالعجمية صحيح ، إن لم يحسن العربية قطعا ، وكذا إن
أحسنها على الصحيح . والوجه بالمنع مشهور في صفة الصلاة من التتمة وغيره ،
ويكفي السيد في معرفة لغة العبد قول ثقة ، لأنه خبر ، كما يكفي في معرفة قول
روضة الطالبين — صفحة 256
مساهمون: النووي
ص٢٥٦