فلو استدخلت ذكره ، لم تنحل يمينه . فلو وطئ بعده ، لزمته الكفارة . وهل
تحصل به الفيأة ويرتفع حكم الايلاء ؟ وجهان ، أصحهما : نعم ، وبه قطع
كثيرون ، ولو وطئها مكرها ، ففي وجوب الكفارة القولان فيمن فعل المحلوف عليه
ناسيا أو مكرها . فإن أوجبناها ، انحلت اليمين وارتفع الايلاء ، وإلا ففي انحلال
اليمين وجهان يجريان في كل يمين وجد المحلوف عليه بإكراه أو نسيان ، أصحهما :
عدم الانحلال ، وهو الأوفق لكلام الأئمة ، وبه قطع الشيخ أبو حامد ، والقاضي أبو
الطيب ، لاختلال الفعل . فإن حكمنا بالانحلال ، حصلت الفيأة وارتفع الايلاء ،
وإلا فوجهان ، أصحهما : كذلك ، وبه أجاب البغوي وغيره . والمسألة مفرعة على
أنه يتصور إكراهه على الوطئ وهو الراجح .
فرع لو وطئها المؤلي في المدة أو بعدها وهو مجنون ، فطريقان . قطع
العراقيون بأنه لا يحنث ، ولا تنحل اليمين ، ولا كفارة ، والثاني ، وبه قطع المتولي
والبغوي : أن في وجوب الكفارة قولين كالناسي ، لأن المجنون ملحق بالمخطئ في
كفارة القتل ، فكذا كفارة اليمين ، فعلى هذا إن أوجبنا الكفارة ، انحلت اليمين ،
وإلا فعلى الوجهين في المكره ، فكيف كان ، فالمذهب أنه لا يحنث ، ولا تجب
الكفارة ، ولا تنحل اليمن ، وهل يسقط حقها من الفيأة بالوطئ في الجنون ؟
وجهان . أحدهما : لا ، بل تطالبه بعد الإفاقة من غير استئناف مدة ، وقيل : لا بد
من استئنافها بعد الإفاقة ، وأصحهما : نعم ، لأنها وصلت إلى حقها ، كما لو رد
المجنون الوديعة إلى صاحبها ، ولأن وطئ المجنون كوطئ العاقل في تقرير المهر
والتحليل ، وتحريم الربيبة وسائر الأحكام .
فرع لو آلى من إحدى امرأتيه بعينها ، ووطئها وهو يظنها الأخرى ، قال
البغوي : يخرج عن الايلاء ، وفي الكفارة القولان في الناسي .
فصل سبق في فصل التعنين ، أن الزوجين إذا اختلفا في الوطئ ، فالقول
قول النافي إلا في مواضع . أحدها : إذا ادعى العنين الوطئ بعد المدة أو فيها .
الثاني : إذا ادعى مثل ذلك في الايلاء ، فالقول قوله في الموضعين ، فإذا حلف ثم
طلقها وقال : هذا طلاق رجعي ( فلي الرجعة ) وهي على إنكار الوطئ والعدة ، قال ابن
روضة الطالبين — صفحة 231
مساهمون: النووي
ص٢٣١