استئناف المدة ، لأنه وجدت المضارة في المدة على التوالي ، وقيل : تستأنف وهو
غلط ، نسبه الامام إلى بعض الضعفة ، وجنونها يمنع احتساب المدة إن كانت تمنع
التمكين ، وإلا فلا .
أما المانع الشرعي فيها ، فإن كان صوما أو اعتكافا مفروضين ، يمنع
الاحتساب ، ويجب الاستئناف إذا زال ، وإن كانا تطوعين ، لم يمنعا الاحتساب ،
لأنه متمكن من وطئها ، هذا هو الصحيح الذي قطع به الأصحاب في الطرق ، وعن
الشيخ أبي محمد ، أن العذر الشرعي لا يمنع الاحتساب ، ولا يقطع المدة ، وهو
ضعيف ، والحيض لا يمنع الاحتساب قطعا ، وكذا النفاس على الأصح .
الطرف الثاني : في كيفية المطالبة
، فلها المطالبة بأن يفئ أو يطلق ، وما لم
تطلب ، لا يؤمر الزوج بشئ ، ولا يسقط حقها بالتأخير . ولو تركت حقها ورضيت ،
ثم بدا لها ، فلها العود إلى المطالبة ما لم تنقض مدة اليمين ، لأن الضرر متجدد
وتختص المطالبة بالزوجة ، فليس لولي المراهقة والمجنونة المطالبة ، وحسن أن
يقول الحاكم للزوج : اتق الله بالفيئة أو الطلاق ، وإنما يضيق عليه إذا بلغت أو أفاقت
وطلبت ، وليس لسيد الأمة أيضا مطالبة ، لأن الاستمتاع حقها .
فرع إذا وجد مانع من الجماع بعد مضي المدة المحسوبة ، نظر أهو فيها ،
أم في الزوج ؟ فإن كان فيها ، بأن كانت مريضة لا يمكن وطؤها ، أو محبوسة لا
يمكنه الوصول إليها ، أو حائضا أو نفساء ، أو محرمة ، أو صائمة ، أو معتكفة عن
فرض ، لم يثبت لها المطالبة بالفيئة لا فعلا ولا قولا ، لأنه معذور . وإن كان المانع
فيه ، فهو طبعي وشرعي ، فالطبعي ، بأن يكون مريضا لا يقدر على الوطئ ، أو
يخاف منه زيادة العلة ، أو بطء البرء ، فيطالب بالفيئة باللسان ، أو بالطلاق إن لم
يفئ ، والفيئة باللسان أن يقول : إذا قدرت فئت . واعتبر الشيخ أبو حامد أن يقول
مع ذلك : ندمت على ما فعلت ، وإذا استمهل الفيأة باللسان ، لم يمهله بحال ، فإن
الوعد هين متيسر ، ثم إذا زال المانع ، يطالب ( بالفيئة ) بالوطئ أو بالطلاق ، تحقيقا
لفيئة اللسان ، ولا يحتاج هذا الطلب إلى استئناف مدة ، وإن كان محبوسا ظلما ،
فكالمريض ، وإن حبس في دين يقدر على أدائه ، أمر بالأداء أو الفيئة بالوطئ ، أو
الطلاق ، وأما الشرعي ، فكالصوم والاحرام والظهار قبل التكفير ، ففيه طريقان .