تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
استئناف المدة ، لأنه وجدت المضارة في المدة على التوالي ، وقيل : تستأنف وهو غلط ، نسبه الامام إلى بعض الضعفة ، وجنونها يمنع احتساب المدة إن كانت تمنع التمكين ، وإلا فلا . أما المانع الشرعي فيها ، فإن كان صوما أو اعتكافا مفروضين ، يمنع الاحتساب ، ويجب الاستئناف إذا زال ، وإن كانا تطوعين ، لم يمنعا الاحتساب ، لأنه متمكن من وطئها ، هذا هو الصحيح الذي قطع به الأصحاب في الطرق ، وعن الشيخ أبي محمد ، أن العذر الشرعي لا يمنع الاحتساب ، ولا يقطع المدة ، وهو ضعيف ، والحيض لا يمنع الاحتساب قطعا ، وكذا النفاس على الأصح .

الطرف الثاني : في كيفية المطالبة

، فلها المطالبة بأن يفئ أو يطلق ، وما لم تطلب ، لا يؤمر الزوج بشئ ، ولا يسقط حقها بالتأخير . ولو تركت حقها ورضيت ، ثم بدا لها ، فلها العود إلى المطالبة ما لم تنقض مدة اليمين ، لأن الضرر متجدد وتختص المطالبة بالزوجة ، فليس لولي المراهقة والمجنونة المطالبة ، وحسن أن يقول الحاكم للزوج : اتق الله بالفيئة أو الطلاق ، وإنما يضيق عليه إذا بلغت أو أفاقت وطلبت ، وليس لسيد الأمة أيضا مطالبة ، لأن الاستمتاع حقها . فرع إذا وجد مانع من الجماع بعد مضي المدة المحسوبة ، نظر أهو فيها ، أم في الزوج ؟ فإن كان فيها ، بأن كانت مريضة لا يمكن وطؤها ، أو محبوسة لا يمكنه الوصول إليها ، أو حائضا أو نفساء ، أو محرمة ، أو صائمة ، أو معتكفة عن فرض ، لم يثبت لها المطالبة بالفيئة لا فعلا ولا قولا ، لأنه معذور . وإن كان المانع فيه ، فهو طبعي وشرعي ، فالطبعي ، بأن يكون مريضا لا يقدر على الوطئ ، أو يخاف منه زيادة العلة ، أو بطء البرء ، فيطالب بالفيئة باللسان ، أو بالطلاق إن لم يفئ ، والفيئة باللسان أن يقول : إذا قدرت فئت . واعتبر الشيخ أبو حامد أن يقول مع ذلك : ندمت على ما فعلت ، وإذا استمهل الفيأة باللسان ، لم يمهله بحال ، فإن الوعد هين متيسر ، ثم إذا زال المانع ، يطالب ( بالفيئة ) بالوطئ أو بالطلاق ، تحقيقا لفيئة اللسان ، ولا يحتاج هذا الطلب إلى استئناف مدة ، وإن كان محبوسا ظلما ، فكالمريض ، وإن حبس في دين يقدر على أدائه ، أمر بالأداء أو الفيئة بالوطئ ، أو الطلاق ، وأما الشرعي ، فكالصوم والاحرام والظهار قبل التكفير ، ففيه طريقان .
روضة الطالبين — صفحة 228 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض