المذهب منهما ، أنه مبني على أن الزوج لو أراد وطأها وهناك مانع شرعي ، هل
يلزمها التمكين ؟ وفيه تفصيل حاصله ( أنه ) إن كان المانع يتعلق بهما كالطلاق
الرجعي ، أو يختص بها كالحيض والصوم والاحرام ، لم يلزمها ، بل يحرم عليها
التمكين ، وإن اختص به كصومه وإحرامه ، فوجهان . أحدهما : يلزمها التمكين ،
لأنه لا مانع فيها ، وليس لها منع ما عليها من الحق . وأصحهما : المنع ، لأنه موافقة
على الحرام وإعانة عليه . وإن كان التحريم بسبب الظهار ، فهل هو كالطلاق
الرجعي ، أم كصومه ؟ وجهان . فإذا قلنا : يجوز التمكين ، فلها المطالبة بالوطئ أو
الطلاق . فإن أراد الوطئ فامتنعت ، سقط حقها من الطلب ، وإن قلنا : بالمنع ،
فوجهان ، أحدهما : يقنع منه بفيئة اللسان ، وأصحهما وبه قطع ابن الصباغ : يطالب
بالطلاق إزالة للضرر عنها ، بخلاف المانع الطبعي ، لأن الوطئ هناك متعذر ، وهنا
ممكن ، وهو المضيق على نفسه . والطريق الثاني : أن يقال له : ورطت نفسك
بالايلاء ، فإن وطئت عصيت وفسدت عبادتك ، وإن لم تطأ ، ولم تطلق ، طلقناها
عليك ، كمن غصب دجاجة ولؤلؤة فابتلعتها ، يقال له : إن ذبحتها غرمتها ، وإلا
غرمت اللؤلؤة . ولو قال في صورة الظهار : أمهلوني حتى أكفر ، نظر إن كان يكفر
بالصوم ، لم يمهل ، وإن كان بالعتق والطعام ، فعن أبي إسحاق : يمهل ثلاثة أيام .
وفي التهذيب : يوما أو نصف يوم ، ويمكن أن يكون بحسب تيسر المقصود ،
وهذا إذا لم تطل مدة الامهال . فإن طالت لفقد الرقبة أو مصرف الطعام ، لم يمهل ،
كذا قاله المتولي . وعلى كل حال ، لو وطئ مع التحريم ، خرج عن موجب
الايلاء ، واندفعت المطالبة .
الطرف الثالث : ما به المطالبة
. قد تكرر أن المؤلي بعد المدة ، يطالب بالفيئة
أو الطلاق ، والمقصود الفيأة ، لكنه يطالب بالطلاق إن لم يفئ . قال الامام : وليس
لها أن توجه الطلب نحو الفيأة وحدها ، بل يجب أن تكون المطالبة مترددة ، فإن لم
يفئ وأبى أن يطلق ، فقولان ، أظهرهما وهو الجديد وأحد قولي القديم واختيار
المزني : أنه يطلقها القاضي طلقة . والثاني ، لا يطلق عليه ، بل يحبسه ويعزره
حتى يفئ أو يطلق . ولو لم يصرح بالامتناع ، بل استمهل ليفئ ، أمهل بلا خلاف
قدر ما يتهيأ لذلك الشغل ، فإن كان صائما ، أمهل حتى يفطر ، أو جائعا ، فحتى
يشبع ، أو ثقيلا من الشبع ، فحتى يخف ، أو غلبه النعاس ، فحتى يزول . ويحصل