وليلة ، وتطهر خمسة عشر ، ثم تحيض يوما وليلة ، وتطهر خمسة عشر ، وتطعن
في الحيض ، وفي لحظة الطعن ما ذكرناه في المطلقة في الطهر ، ولا تحتاج هنا إلى
تقدير لحظة في الأول ، لأن اللحظة هناك تحسب قرءا ، هذا حكم الحرة ، وأما
الأمة ، فإن طلقت في طهر ، فأقل مدة إمكانها ستة عشر يوما ولحظتان ، وإن طلقت
ولم تحض قط ، ثم ظهر الدم وشرطنا في القرء الاحتواش ، فأقل مدة الامكان اثنان
وثلاثون يوما ولحظة ، وإن طلقت في الحيض ، فالأقل أحد وثلاثون يوما ولحظة .
إذا عرف هذا ، فإن لم يكن للمطلقة عادة في الحيض والطهر مستقيمة ، بأن لم تكن
حاضت ثم طرأ حيضها ، وكان لها عادات مضطربة ، أو كانت لها عادة مستقيمة دائرة
على الأقل حيضا وطهرا ، صدقت بيمينها إذا ادعت انقضاء الأقراء لمدة الامكان ،
فإن نكلت عن اليمين ، حلف الزوج وكان له الرجعة ، فإن كان لها عادة مستقيمة
دائرة على ما فوق الأقل ، صدقت في دعوى انقضائها على وفق العادة ، وهل تصدق
فيما دونها مع الامكان ؟ وجهان . أصحهما عند الأكثرين : تصدق بيمينها ، لان
العادة قد تغير ، والثاني : لا للتهمة ، قال الشيخ أبو محمد : هذا هو المذهب . قال
الروياني : هو الاختيار في هذا الزمان . قال : وإذا قالت لنا امرأة انقضت عدتي ،
وجب أن نسألها عن حالها ، كيف الطهر والحيض ؟ ونحلفها عند التهمة لكثرة
الفساد ، هذا لفظه .
فرع ادعت انقضاء العدة لدون الامكان ، ورددنا قولها ، فجاء زمن الامكان ، فإن
كذبت نفسها ، أو قالت : غلطت وابتدأت الآن دعوى الانقضاء ، صدقت بيمينها ،
وإن أصرت على الدعوى الأولى ، صدقناها الآن أيضا على الأصح ، لأن إصرارها
يتضمن دعوى الانقضاء الآن .
فرع قال : إن ولدت فأنت طالق ، وطلقت بالولادة ، فأقل زمن يمكن انقضاء
أقرائها فيه ، مبني على أن الدم تراه في الستين ، هل يجعل حيضا ، فيه خلاف
سبق . فإن جعلناه حيضا وهو الأصح ، فأقل زمن تصدق فيه سبعة وأربعون يوما
ولحظة ، كما لو طلقت في الحيض ، فتقدر أنها ولدت ولم تر دما ، ويعتبر مضي
ثلاثة أطهار وثلاث حيض ، والطعن في الحيضة الرابعة ، وإن لم نجعله حيضا لم
روضة الطالبين — صفحة 195
مساهمون: النووي
ص١٩٥