الأمة ، ويستحب إعلامه ، ويشترط فيها بقاؤها في العدة ، وكونها قابلة للحل ، فلو
ارتد الزوجان أو أحدهما في العدة ، فراجعها في حال الردة ، لم يصح ، وإذا أسلما
قبل انقضاء العدة ، فلا بد من استئناف الرجعة ، نص عليه ، وبه قال الأصحاب .
وقال المزني : الرجعة موقوفة . فإذا أسلما في العدة ، تبينا صحتها . قال الامام :
وهذا له وجه ، ولكن لم أر من الأصحاب من جعله قولا مخرجا ، فعلى النص ، لو
ارتد الزوجان أو أحدهما بعد الدخول ، ثم طلقها في العدة ، أو راجعها ، فالطلاق
موقوف ، إن جمعهما الاسلام في العدة ، تبينا نفوذه ، والرجعة باطلة ، ولو كانا
ذميين فأسلمت فراجعها وتخلف ، لم يصح ، ولو أسلم في العدة ، احتاج إلى
الاستئناف .
فرع إذا أثبتنا العدة بالوطئ في الدبر ، أو بالخلوة ، ثبتت الرجعة على
الأصح .
قلت : مما يتعلق بالركن ، قال إبراهيم المروذي : لو كان تحته حرة وأمة ،
فطلق الأمة رجعية ، فله رجعتها . والله أعلم .
فصل العدة تكون بالحمل أو الأقراء أو الأشهر ، فلو ادعت المعتدة بالأشهر
انقضاءها ، وأنكر الزوج ، صدق بيمينه ، لأنه اختلاف في وقت طلاقه . ولو قال :
طلقتك في رمضان . فقالت : بل في شوال ، فقد غلطت على نفسها فتؤاخذ
بقولها . وأما عدة الحامل ، فتنقضي بوضع الحمل التام المدة ، حيا كان أو ميتا أو
ناقص الأعضاء ، وبإسقاط ما ظهر فيه صورة الآدمي ، فإن لم يظهر ، فقولان
مشروحان في كتاب العدة . ومتى ادعت وضع حمل أو سقط أو مضغة ، إذا
اكتفينا بها ، صدقت بيمينها . وقيل : لا تصدق مطلقا ، ولا بد من بينة ، وقيل : لا
تصدق في الولد الميت إذا لم يظهر . وقيل : ولا في الولد الكامل . وقيل : ولا في
السقط ، والمذهب الأول ، قال الأئمة : وإنما يصدقها فيما يرجع في العدة
بشرطين . أحدهما : أن تكون ممن تحيض . فلو كانت صغيرة أو آيسة ، لم تصدق
. والثاني : أن تدعي الوضع لمدة الامكان ، ويختلف الامكان بحسب دعواها . فإن
ادعت ولادة ولد تام ، فأقل مدة تصدق فيها ستة أشهر ولحظتان من حين إمكان
اجتماع الزوجين بعد النكاح لحظة لامكان الوطئ ، ولحظة للولادة ، فإن ادعت لأقل
من ذلك ، لم تصدق ، وكان للزوج رجعتها . وإن ادعت إسقاط سقط ظهرت فيه
روضة الطالبين — صفحة 193
مساهمون: النووي
ص١٩٣