الإصطخري : في الجميع قولان ، وحكى ابن كج عن ابن القطان ، أنه وجدهما
منصوصين ، والمذهب تقرير النصين الأولين ، لأن أثر الطلاق لا يرتفع بالرجعة ، بل
يبقى نقصان العدة فيكون ما بعد الرجعة وما قبل الطلاق كعقدين ، وأما أثر الردة
وتبديل الدين ، فيرتفع بالاسلام ، فيكون الوطئ مصادفا للعقد الأول .
الثانية : يصح خلع الرجعية على الأظهر ، ويصح الايلاء والظهار عنها ،
واللعان ، ويلحقها الطلاق . وإذا مات أحدهما في العدة ، ورثه الآخر ، ويجب
نفقتها ، هذه الأحكام مذكورة في أبوابها ، ولو قال : نسائي أو زوجاتي طوالق ،
دخلت الرجعية فيهن على الأصح المنصوص .
الثالثة : طلق زوجته الرقيقة رجعية ، ثم اشتراها ، وجب استبراؤها ، لأنها
كانت محرمة بالطلاق . فإن بقيت في العدة حيضة كاملة ، كفت ، وإن بقيت بقية
الطهر ، فقيل : يكفي ، وقيل : يشترط حيضة كاملة على القياس ، هذا إذا قلنا :
الاستبراء بالحيض وهو المذهب ، فإن قلنا : بالطهر ، قلنا : بقية الطهر كافية
للاستبراء ، حصل الغرض بها .
فرع لما نظر الأصحاب في الأحكام المذكورة في هذه المسائل ، استنبطوا منها
أقوالا في أن الطلاق الرجعي يقطع النكاح ويزيل الملك ، أم لا ؟ أحدها : نعم ،
بدليل تحريم الوطئ ووجوب المهر ومنع الخلع على قول . والثاني : لا ، لوقوع
الطلاق وعدم الحد ، وصحة الايلاء والظهار واللعان ، وثبوت الإرث وصحة الخلع ،
وعدم الاشهاد على الأظهر فيهما . واشتهر عن لفظ الشافعي رضي الله عنه ، أن
الرجعية زوجة في خمس آيات من كتاب الله تعالى ، وأراد الآيات المشتملة على هذه الأحكام
. والثالث : أنه موقوف ، فإن لم يراجعها حتى انقضت العدة ، تبينا زوال
روضة الطالبين — صفحة 197
مساهمون: النووي
ص١٩٧