تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وأنه لو حلف في جنح الليل أنه لا يكلم فلانا يوما ، ولا نية له ، فعليه أن يمتنع من كلامه في اليوم الذي يليه ، ولا بأس بأن يكلمه في بقية الليل ، وأنه لو قال : أنت طالق إن دخلت الدار ثنتين أو ثلاثا أو عشرا ، فهو مجمل ، فإن قال : أردت أنها تطلق واحدة إن دخلت الدار مرتين ، أو ثلاثا ، صدق ، فإن اتهم ، حلف ، وإن أراد وقوع الطلاق بالعدد المذكور ، وقع الثلاث ، ولغت الزيادة ، وأنه لو قال : إن خرجت من الدار فأنت طالق ، وللدار بستان بابه مفتوح إليها ، فخرجت إلى البستان ، فالذي يقتضيه المذهب أنه إن كان بحيث يعد من جملة الدار ومرافقها لا تطلق ، وإلا فتطلق . وأنه لو قال لأبويه : إن تزوجت ما دمتما حيين ، فامرأتي هذه طالق ، فمات أحدهما ، فتزوج ، ينبغي أن لا يقع طلاقه . وأنه لو حلف لا يطعنه بنصل هذا الرمح أو السهم ، فنزع النصل ، وجعله في رمح آخر وطعنه به ، حنث . وأنه لو قال : إن شتمتني ولعنتني فأنت طالق ، فلعنته ، لم تطلق ، لأنه علق على الامرين . وأنها لو خرجت إلى قرية للضيافة ، فقال : إن مكثت هناك أكثر من ثلاثة أيام فأنت طالق ، فخرجت من تلك القرية بعد الثلاثة أو قبل ، ثم رجعت إليها ، فينبغي أن لا تطلق . وأنه لو قال نصف الليل ، إن بت مع فلان ، فأنت طالق ، فبات معه بقية الليل ، طلقت على مقتضى القياس ، ولا يشترط أن يبيت جميع الليل ولا أكثره . قلت : المختار ، أن المبيت يحمل مطلقه على أكثر الليل إذا لم يكن قرينة كما سبق في المبيت بمنى ، لكن الظاهر الحنث هنا لوجود القرينة . والله أعلم . ولو حلف أنه ما يعرف فلانا ، وقد عرفه بوجهه ، وطالت صحبته له ، إلا أنه لا يعرف اسمه ، حنث على قياس المذهب ، وبه قال سعد الأسترآبادي . وأنه لو قال : آخر امرأة أراجعها فهي طالق ، فراجع حفصة ثم عمرة ، ثم طلق حفصة ثم راجعها ، فالذي أراه أن حفصة تطلق لأنها صارت آخرا بعدما كانت أولا . وأنه لو قال : إن نمت على ثوب لك فأنت طالق ، فوضع رأسه على مرفقة لها ، لا تطلق ، كما لو وضع عليها يديه أو رجليه . وأنه لو حلف لا يأكل من مال فلان ، فنثر مأكولا فالتقطه وأكله ، حنث ، وكذا لو تناهدا فأكل من طعامه . قلت : الصورتان مشكلتان ، والمختار في مسألة النثار ، بناؤه على الخلاف ،
روضة الطالبين — صفحة 184 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض