في أنه يملكه الآخذ أم لا ؟ فإن قلنا بالأصح : إنه يملكه ، لم يحنث ، وإلا فيخرج
على الخلاف السابق في الضيف ونحوه ، أنه هل يملك الطعام المقدم إليه ومتى
يملكه ؟ وأما مسألة المناهدة وهي خلط المسافرين نفقتهم واشتراكهم في الاكل من
المختلط ، ففيها نظر ، لأنها في معنى المعاوضة ، وإلا فيخرج على مسألة الضيف .
والله أعلم .
وأنه لو قال : إن دخلت دار فلان ما دام فيها فأنت طالق ، فتحول فلان منها ثم
عاد إليها ، فدخلتها ، لا تطلق ، وأنه لو قال : إن قتلته يوم الجمعة فأنت طالق ،
فضربه يوم الخميس ومات يوم الجمعة بسبب ذلك الضرب ، لم تطلق ، لأن القتل هو
الفعل المفوت للروح ، ولم يوجد ذلك يوم الجمعة . وأنه لو قال : إن أغضبتك
فأنت طالق ، فضرب ابنها ، طلقت وإن كان ضرب تأديب . وأنه لو حلف ليصومن
( زمانا ، أنه يحنث بصوم بعض يوم إن قلنا : إن من حلف ليصومن ، أنه يحنث
بالشروع فيه ، وأنه لو حلف ليصومن ) أزمنة ، بر بصوم يوم لاشتماله على أزمنة .
ولو حلف ليصومن الأيام ، فيحمل على أيام العمر ، أو على ثلاثة أيام ، وهو
الأولى . وأنه لو قال : إن كان الله سبحانه وتعالى يعذب الموجودين ، فأنت طالق ،
طلقت .
قلت : هذا إذا قصد إن كان يعذب أحدا منهم ، فإن قصد إن كان يعذبهم
كلهم ، أو لم يقصد شيئا ، لم تطلق لأن التعذيب مختص ببعضهم . والله أعلم .
وأنه لو اتهمته امرأته بالغلمان ، فحلف بالطلاق لا يأتي حراما ، ثم قبل
غلاما ، أو لمسه ، يحنث لعموم اللفظ . وأنه لو قال : أنت طالق إن خرجت من
الدار ، ثم قال : لا تخرجين من الصفة أيضا ، فخرجت من الصفة ، لم تطلق ، لان
قوله : ولا تخرجين كلام مبتدأ ليس فيه صيغة تعليق ولا عطف .
فصل عن البويطي أنه لو قال : أنت طالق بمكة ، أو في مكة ، أو في البحر ،
طلقت في الحال ، إلا أن يريد إذا حصلت هناك . وكذا لو قال : في الظل وهما
روضة الطالبين — صفحة 185
مساهمون: النووي
ص١٨٥