ولو قال : كلما كلمت رجلا فأنت طالق ، فكلم رجلين بكلمة ، طلقت طلقتين
على الصحيح ، وقيل : طلقة .
وأنه لو قال : أنت طالق إن تزوجت النساء ، أو اشتريت العبيد ، لم تطلق إلا
إذا تزوج ثلاث نسوة ، أو اشترى ثلاثة أعبد .
وأنه لو حلف لا يخرج من الدار ، فتعلق بغصن شجرة في الدار ، والغصن
خارج ، حنث على الأصح . وأنه لو قال : إن لم تصومي غدا فأنت طالق ،
فحاضت ، فوقوع الطلاق على الخلاف في المكره . وأن لو قال لنسوته الأربع : من
حمل منكن هذه الخشبة فهي طالق ، فحملها ثلاث منهن ، فإن كانت خشبة ثقيلة لا
تستقل بحملها واحدة ، طلقن . وإن استقلت ، لم تطلق واحدة منهن . وقيل :
يطلقن .
وأنه لو قال : أنت طالق إن لم أطأك الليلة ، فوجدها حائضا أو محرمة ، فعن
المزني أنه حكى عن الشافعي ، ومالك ، وأبي حنيفة أنه لا طلاق ، فاعترض وقال :
يقع ، لأن المعصية لا تعلق لها باليمين ، ولهذا لو حلف أن يعصي الله تعالى ، فلم
يعص ، حنث . وقيل ما قاله المزني هو المذهب ، واختيار القفال . وقيل : على
القولين ، كفوات البر بالاكراه .
وأنه لو قال : إن لم أشبعك من الجماع الليلة فأنت طالق ، فقيل : يحصل البر
إذا جامعها وأقرت أنها أنزلت . وقيل : يعتبر مع ذلك أن تقول : لا أريد الجماع
ثانيا ، فإن كانت لا تنزل ، فيجامعها إلى أن تسكن لذاتها ، وإن لم تشته الجماع
فيحتمل أن يبنى على الخلاف في التعليق بالمحال . وأن الوكيل بالطلاق إذا طلق لا
يحتاج إلى نية إيقاع الطلاق عن موكله في الأصح . وأنه إن قال : إن بت عندك
روضة الطالبين — صفحة 181
مساهمون: النووي
ص١٨١